أبو نصر الفارابي
3
الجمع بين رأيي الحكيمين
موجود أو بفعل شيء غير موجود : ففي الفرض الأول لا يصح ان يقال إنه حدث ، لأنه كان موجودا في الشيء الذي أحدثه ، فهو اذن قديم . . . وفي الفرض الثاني الامتناع واضح . اما عن القضية الثانية فإنه يقول : لكي نعرف وجود الأشياء يجب ان يكون بين تصوراتنا والأشياء علاقة ضرورية هي علاقة المعلوم بالعلم ، اي ان يكون الفكر مطابقا للوجود ، وان يوجد الوجود على ما نتصوره . ولكن هذا باطل ، فكثيرا ما تخدعنا حواسنا ، وكثيرا ما تركب المخيلة صورا لا حقيقة لها . واما عن القضية الثالثة فترجع حجته إلى أن وسيلة التفاهم بين الناس هي اللغة ، ولكن ألفاظ اللغة إشارات وضعية اي رموز ، وليست مشابهة للأشياء المفروض علمها ، فكما ان ما هو مدرك بالبصر ليس مدركا بالسمع والعكس بالعكس ، فان ما هو موجود خارجا عنا مغاير للألفاظ ، فنحن ننقل للناس الفاظا ولا ننقل لهم الأشياء ، فاللغة والوجود دائرتان متخارجتان « 1 » .
--> ( 1 ) يوسف كرم : تاريخ الفلسفة اليونانية ص 48 ، 49 .