أرسطو

53

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

غلطات قد يحفظهم الحياء من عدد غير قليل منها . وإننا لنمدح من بين الشبان من بهم الحياء والخجل . ولكن الحياء لا يمكن أن يمدح في الرجل الشيخ لأننا لا نظن شيخا يستطيع أن يعمل شيئا يحمرّ منه خجلا . « 4 » - ليس الخجل عمل قلب شريف كل الشرف ما دام أنه لا يحصل إلا عقب أعمال سيئة وأنه لا ينبغي لرجل عدل أن يرسل نفسه إلى حدّ ارتكابها . ومع ذلك سواء أكانت الأفعال مخجلة على الحقيقة أم على رأى فاعلها فقط فلا ينبغي إتيانها ، وبذلك يكون المرء أبدا في مأمن من الخجل . فإنه ليس إلا القلب الرذيل هو الجدير بإتيان شئ مخجل . ومن السخافة الكبرى أن يكون المرء بحيث يستطيع أن يرتكب فعلة من هذا القبيل ويظن أن خجله مما ارتكب يصيّره شريفا . الخجل لا يمكن أن ينطبق إلا على الافعال العمدية ، والرجل العدل لا يأتي البتة عمدا فعلة مخجلة . « 6 » - على أنى أوافق من جهة ما على أن الخجل يمكن أن لا يكون بدون شئ من العدالة . فإذا اقترف المرء خطيئة أيا كانت فمن الحسن أن يخجل منها ، غير أن ذلك لا علاقة له بالفضائل الحقيقية . حق أن عدم الحياء الذي يجعل المرء لا يعتريه خجل إنما هو

--> ( 4 ) - عمل قلب شريف كل الشرف - هو على القليل قلب يحس الخطأ الذي ارتكبه أو الذي يرتكب أمامه . - الخجل لا يمكن أن ينطبق - الخجل لا الحياء ، لان الحياء يخشى في الغالب الأفعال التي ليس فيها من الارادىّ شئ على الاطلاق . - الرجل العدل لا يأتي البتة - تكرير لما قد قيل آنفا في هذه الفقرة . ( 6 ) - يمكن أن لا يكون بدون شئ من العدالة - فان الخجل ضرب من الندم وتوبيخ الضمير . وبهذه المثابة يدل دائما على بقية من العدالة .