أرسطو
40
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
بحيث نكون مستعدّين أن نسميه صديقا حقا إذا جمع إلى معروفه شعورا بالميل لنا . « 5 » - ولكنه يخالف الصداقة في أن قلب ذلك الانسان لا يشعر بعاطفة البتة وأنه ليس البتة مرتبطا جدّ الارتباط بأولئك الذين يلتقى بهم . لأنه ليس لحب ولا لبغض يصطنع الأشياء كما ينبغي ، بل لأنه هكذا خلق . ذلك حق إلا أنه يلزم دائما هذا الخلق عينه مع من لا يعرفهم ومع من يعرفهم ، مع الذين يراهم عادة ومع الذين لا يراهم إلا نادرا . وذلك لا يمنع من أنه يرعى المقام في معاملته مع كل إنسان ، لأنه لا يليق أن يخاطب أصدقاءه والأجانب بلهجة واحدة حينما يراد إظهار العطف عليهم أو الغضب منهم . « 6 » - قلت بصورة عامة إن الرجل الذي على هذا الخلق يكون في الجمعية كما ينبغي . ولكني أضيف إلى ذلك بارجاعه عمله كله إلى ما هو النافع والجميل ينجح بلا شبهة في أنه لا يغيظ أحدا ، بل هو يسرّ كل الناس . « 7 » - في الواقع يبين عليه أنه لا يفكر إلا في اللذائذ والآلام التي تتولد من معاملة الناس بعضهم بعضا ، ولكنه يأبى هذه اللذات كلما كان لا يطيب له الأخذ بنصيب منها أو كان ذلك يضره . وعند الحاجة يؤثر الامتناع إلى حدّ إيلام الغير خصوصا إذا كانت هذه اللذة من شأنها أن تسبب عارا كبيرا أو صغيرا أو خسارة لمن
--> ( 5 ) - جدّ الارتباط - لا يتخذ أرسطو هذا موضعا للوم . - أصدقاءه والأجانب - قد لا يكون بنا من حاجة إلى التنبيه على صدق هذه الملاحظات التي هي من اللطف ومن الصحة بموضع . ( 6 ) - في الجمعية كما ينبغي - هذا ثناء كبير ، ولا يكاد أرسطو يتكلم إلا على اللطف وحسن العشرة في شكله . ويفترض أن بهذا الموصوف صفات أشد متانة كما تثبت ذلك بقية المناقشة . ( 7 ) - دون أن يخشى ما في ذلك من إيلام الناس - هذا حزم ممدوح لا يقوى على حيازته إلا قليل من الناس في الأشياء قليلة الأهمية .