أرسطو

35

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

ولكنه يغضب في المقامات التي فيها يريد العقل أن يغضب وطول الوقت الذي يأمر به . 4 - فإذا ظهر أن الحلم أميل إلى التفريط منه إلى الافراط فذلك لأن خلقا حليما لا يسعى للانتقام لنفسه ولأنه أميل إلى العفو . « 5 » - غير أن التفريط في هذا النوع سواء أسمى عجزا عن الغضب أم سمى بأي اسم آخر فإنه دائما خليق بالذم . إنه لا يمكن أن يعتبر إلا بلداء أولئك الذين يبقون بلا غضب للأمور التي يلزم الشعور فيها بغضب حقيقي ، وأولئك الذين يشعرون بالغضب على وجه لا ينبغي أو في وقت غير لائق أو لأمور لا ينبغي أن يغضبوا لها . 6 - إذن هذا الذي لا يغضب لا يظهر أن له إحساسا ولا يعرف أن يثور عندما ينبغي ، بل يمكن أن يظن به أنه لا يعرف أن يدفع عن نفسه عند الحاجة ما دام لا يشعر بشجاعة ، غير أن هذه الحال إنما هي جبن حقيق بعبد يحتمل الإهانة تقع عليه ويترك أقرباءه موضوعا للاعتداء بلا جزاء . « 7 » - الافراط في هذا النوع يحتمل كل هذه الصور الآتية ، فقد يغضب المفرط على أناس لا يستحقون الغضب ، أو لأسباب لا تستدعيه ، أو على وجه أكثر مما ينبغي ، أو بأسرع مما ينبغي ، أو زمنا أطول مما يليق . ومع ذلك فمن البيّن أن جميع هذه الظروف لا تجتمع لشخص واحد بعينه ، لأن هذا شئ قد لا يمكن ، فان الشر يمحو ذاته وإنه متى بلغ حدّه الممكن انقلب غير مقبول .

--> ( 5 ) - عجزا عن الغضب - أرسطو يعبر عن هذا بكلمة واحدة ربما كان هو واضعها . - بلداء - ربما يقال أيضا « عديمو الاحساس » وهذه الترجمة أقل ضبطا ولكنها أكثر ملاءمة لما سيجئ . ( 7 ) - الافراط في هذا النوع - سرعة الغضب أو الاستعداد للتهيج دائما ولكل شئ . - الشر يمحو ذاته - فكرة خفية ، فهل يريد أرسطو أن يقول إن الانسان سريع الغضب يصلح نفسه متى صار سبب غضبه تافها وهزؤا .