أرسطو

22

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

« 3 » - إن هذا الذي له في حق ذاته الرأي الأعلى وهو لا يستحقه هو رجل فخور ، ولو أن الفخر لا يلازم دائما تقدير الانسان لذاته بأكثر مما تساوى . « 4 » - ان الذي يبخس قدر ذاته هو نفس صغيرة سواء أكان قدره في الواقع عظيما أم متوسطا ، بل ولو لم يكن له إلا قدر ضئيل فهو يضعه دائما في المركز الأدنى من قيمته الحقيقية ، غير أن ما يدل بوجه خاص على صغر النفس هو شأن ذلك الذي يغمط نفسه حقها حينما تكون في الحقيقة مليئة بالكفاءة والاستحقاق وهل يفعل الانسان غير هذا إذا كان في الواقع غير كفء لعظائم الأمور ؟ « 5 » - المريء هو في الطرف الأعلى بعظمته ذاتها ، ولكنه في الوسط القويم لأنه حيث ينبغي أن يكون . إنه يقدر نفسه حق قدرها في حين أن أغياره على ضدّ ذلك خاطئون إما بالافراط وإما بالتفريط . « 6 » - حينئذ إذا أحس الانسان لنفسه قدرا عظيما وكان كذلك في الحقيقة ، وعلى الأخص إذا أحس لنفسه أعظم قدر لا يجوز له إلا أن تكون قبلته شيئا واحدا وهو هذا : أنه لما كان الجزاء العادل للاستحقاق واجبا أن يكون من الخيرات الخارجية ، كان أعظم هذه الخيرات يجب أن يكون في نظرنا هو الذي نسنده إلى الآلهة أنفسهم أي الخير الذي يطمع فيه الناس أولو الكرامات العليا أكثر من كل ما عداه

--> ( 3 ) - ولو أن الفخر لا يلازم - قد لا يكون ذلك الا نتيجة الجهل . ( 4 ) - يغمط نفسه حقها - قد يكون ذلك أيضا جهلا للذات أو تواضعا أكثر من أن يكون صغارا . ( 5 ) - في الطرف الأعلى . . . الوسط القويم - ليس بين هاتين العبارتين شئ من التناقض . وان نظرية أرسطو في المروءة تطبق في الواقع بغاية الإحكام . ( 6 ) - هذا الخير انما هو الشرف - من الخيرات الخارجية أعلى مكافأة هي هذه . على أن المريء مع ذلك لديه كل المكافاة التي يجزيه بها الضمير والتي هي آكد من الأخرى . - دون أن يخرج هذا الاهتمام مع ذلك عن الحدود القيمة - هذا القيد ضروري ، وإلا خسر المريء خلقه إذا هو انقلب اهتمامه إلى هم مزر بمروءته .