أرسطو
18
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
الرفيع وبالرجال الذين كساهم المجد أثوابه . وبالجملة كل أولئك الذين لهم تلك المراكز التي تجمع بين العظمة والكرامة . « 13 » - تلك هي حينئذ الآية الأصلية للأريحى . وأكرر أن الأريحية إنما تنحصر على وجه العموم في النفقات من هذا القبيل ، فهي أعظم النفقات وأولادها بانالة الشرف . بهذه النفقات يمكن أن تلحق النفقات الخصوصية التي تكاد لا تقع إلا مرة واحدة في الحياة . مثال ذلك الأعراس والظروف المماثلة لها ، أو تلك النفقات التي تهتم بها مدينة بأسرها أو الأعيان الذين يحكمونها . مثال ذلك استقبال الأقيال الأجانب أو توديعهم والهدايا التي تهدى أو تقبل في مثل هذه الظروف الكبرى ، لأن الأريحى لا ينفق هذه النفقات الهائلة في شأن شخصه ، بل هو لا ينفقها البتة إلا في شؤون الجمهور ، وإن الهدايا من هذا الصنف لها شبه بالقرابين المقدّسة التي يقربونها للآلهة . « 14 » - الأريحى يعرف أيضا أن يبنى له مسكنا يليق بثروته ، لأن هذا أيضا هو زخرف في موضعه ، فإذا لاق الاكثار في الانفاق فإنما يليق على الخصوص في الأشياء التي يجب أن يكون لها حظ من البقاء ما دام أنها أجمل الأشياء .
--> ( 13 ) - النفقات الخصوصية - من الصعب أن يظهر المرء شيئا من الأريحية في شؤون حياته الخصوصية . - استقبال الأقيال الأجانب أو توديعهم - فان الأريحى يمكن أن يضيفهم على حسابه الخاص لا على حساب الحكومة ما دام أرسطو لا يتكلم هنا الا على النفقات الخصوصية . - إلا في شؤون الجمهور - فان الوطني في هذه الحالة يستطيع أن يؤدّى خدمة للأمة دون أن تكون له أية صبغة رسمية . ( 14 ) - مسكنا يليق بثروته - هذا شبه فرض أوجبته السعة في كل زمان . لها حظ من البقاء - السبب جدّى ومعقول للغاية ومن هنا يجيء جمال مساكن الأرسطقراطيين .