أرسطو
12
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
العار ، لأن من الناس من يظهرون أو على الأقل يزعمون أنهم لا يبالغون في التقتير إلا لكيلا يقعوا البتة فيما يلجئهم إلى الخسة ، ومن هذه الطائفة الشحيح وسائر أمثاله الذين هم أهل لأن يقطعوا الشعرة أربعة أجزاء . كل أولئك أهل لهذا اللقب ، لأنهم يفرطون في العناية بأن لا يعطوا البتة أحدا شيئا ما . وآخرون لا يمتنعون من قبول أي شئ من الغير إلا لخوف في نفوسهم ، لأنه ليس من السهل في الواقع أن يقبل المرء من الأغيار دون أن يعطيهم شيئا مما عنده . فهم يؤثرون أن لا يعطوا شيئا وأن لا يأخذوا شيئا . « 37 » - وبخلاء آخرون على ضدّ ذلك يعرفون بافراط في القبول من كل يد وأخذ كل ما يستطيعون ، مثال ذلك جميع الذين يتهافتون على المضاربات الممقوتة وأرباب محلات السوء وسائر الذين من هذا الصنف والمرابين وجميع الذين يقرضون أصغر المبالغ بأكبر الفوائد . كل أولئك يأخذون من حيث لا ينبغي الأخذ ، وأكثر مما ينبغي أن يؤخذ . « 38 » - ويظهر أن الشره في المكاسب المخجلة بأشدّ ما يكون إنما هو الرذيلة العامة لجميع هذه القلوب الساقطة ، فهم لا يبالون البتة بأنواع العار ما دام أنهم ينالون منه ربحا . ويزيد الطين بلة أن هذا الربح هو دائما ضئيل جدّا ،
--> ( 37 ) - وبخلاء آخرون على ضدّ ذلك - على هذا يقسم أرسطو البخلاء إلى طائفتين أصليتين : أولئك الذين لا يريدون البتة أن يعطوا شيئا ، وهؤلاء الذين يريدون دائما أن يقبلوا . - يتهافتون على المضاربات الممقوتة - هذا ليس ما يعنى به البخل . ( 38 ) - ضئيل جدا - هذا هو أحد الشرائط الأساسية للبخل ويثبته المثل الذي أورده أرسطو . وان الشره الذي لا حدّ له والذي يدفع إلى كبائر الجرائم ليس من البخل على المعنى الخاص لهذه الكلمة .