أرسطو

83

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

التي هي تمثل قيمتها وأقل منها تغيرا . حينئذ يلزم أن يوجد تقويم عام للأشياء لأنه بهذا وحده تكون المعاوضة ممكنة على الدوام . فإذا وقعت المعاوضة فبهذا عينه يكون الاجتماع والتجارة . وبصيرورة العملة مقياسا عاما تقاس به جميع الأشياء بعضها بالنسبة للبعض الآخر تكون العملة هي المسوّية بين كل الأشياء . على ذلك بدون المعاوضة لا تجارة ولا جمعية ، وبدون مساواة لا معاوضة ، وبدون مقياس مشترك لا مساواة ممكنة . وفي الواقع لا يمكن أن أشياء مخالفة بعضها لبعض إلى هذا الحد يكون بينها مقياس مشترك . غير أن من المحقق أنه يمكن عند الحاجة الوصول بلا كبير عناء إلى قياسها كلها على قدر الكفاية . « 13 » - وإذن يلزم أن توجد وحدة للقياس ولكن هذه الوحدة تحكمية واصطلاحية . إنها تسمى العملة . كلمة لها في الإغريقية المعنى الاشتقاقي الذي ذكر وهي تجعل كل شئ ممكن القياس نسبيا لأن كل شئ بلا استثناء يقاس بوساطة العملة . فلتكن دار ا وعشرة مناجم ب وسرير ث وليكن ا نصف ب أعنى أن الدار تقوّم بخمسة مناجم أو تساوى خمسة مناجم ونفرض أيضا أن السريرث لا يقوّم إلا بعشر ب . على هذه المعلومات يرى بسهولة كم يلزم من السرر لتساوى الدار أي أنه يلزم خمسة ، فليفهم أن المعاوضة كانت قبل أن توجد العملة على هذه الطريقة أي مبادلة عرض بعرض لأنه لا يهم أن خمسة أسرّة تبادل بدار أو بأي شئ آخر تكون له قيمة خمسة الأسرة . « 14 » - حينئذ يرى بناء على جميع هذه الاعتبارات ما هو العادل وما هو الظالم .

--> ( 13 ) - انها تسمى العملة - تكرير لما مر . - فلتكن دار ا - تطرف آخر في الصيغ الحرفية . ( 14 ) - حينئذ يرى - نتيجة كان يمكن الحصول عليها مباشرة وبأسرع من ذلك كثيرا . - الظلم هو في الطرفين - في حين أن الطرفين في الفضائل الأخرى كانا متضادين . فأرسطو حينئذ يظهر عيب نظريته العامة على الفضيلة .