أرسطو

81

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

قابلة للمقارنة على نقطة ما فيما بينها وهنا محل العملة . فإنه يمكن أن يقال إن العملة ضرب من الوسط أو من الوسيط ، فإنها المقياس المشترك بين جميع الأشياء ، وبالنتيجة تقوّم الثمن العالي للواحد كما تقوّم الثمن الواطي للآخر . فهي تبين كم حذاء يلزم لتساوى قيمة بيت مثلا أو قيمة موادّ غذائية تستهلك . فيلزم إذن بين المعمار وصانع الأحذية عدد من الأحذية معلوم لتساوى ثمن البيت أو عدد معلوم من الأحذية لثمن الأغذية . وبدون هذا الشرط فلا معاوضة ولا اجتماع ممكنان ، ولا تحقق لأحدهما ولا للآخر إذا لم يمكن البتة الوصول إلى تقرير نوع من المساواة بين الأشياء . « 9 » - أكرر أنه يلزم على ذلك إيجاد مقياس وحيد يمكن أن ينطبق على كل شئ بلا استثناء ، غير أن الحاجة التي بنا بعضنا لبعض هي في الحقيقة الرابطة المشتركة التي هي ملاك الجمعية . فإذا لم يكن بالناس من حاجات البتة أو لم يكن لهم حاجات متشابهة فلا معاوضة بينهم أو على الأقل لا تكون كما هي . ولكن العملة بمواضعة اختيارية قد صارت بوجه ما آلة الحاجة وعلامتها . وتذكارا لهذه المواضعة أعطى للعملة في اللغة الإغريقية اسم مشتق من اللفظ الدال على القانون ، لأن العملة لا توجد في الطبيعة ولا توجد إلا تبعا للقانون وفي قدرتنا أن نغيرها وأن نصيرها عديمة النفع إن شئنا . « 10 » - حينئذ لا توجد مبادلة حقة إلا حينما تسوى الأشياء سلفا وتكون علاقة الزارع مثلا بالحذّاء هي أيضا علاقة عمل أحدهما بعمل الآخر . ولكنه

--> ( 9 ) - الحاجة التي بنا . . . - لقد أيد أرسطو دائما بحق أن الانسان كائن اجتماعي بالطبع . - اسم مشتق - اضطررت إلى أن أتوسع هنا في نص المتن لأن لغتنا ( الفرنسية ) لا تسمح بالتقريب الاشتقاقي الذي يصنعه أرسطو بين الكلمتين اللتين يستعملهما . ولشدّ ما يحتمل أن هذا التقريب مضبوط . - وأن نصيرها عديمة النفع - راجع السياسة في الموطن الذي أتيت على ذكره آنفا . ( 10 ) - كنا نتكلم عليهما آنفا - ر . الباب السابق ف 11 . - في شركة حقة - لأن لكل منهما حاجة بالآخر في المعاوضة الخصوصية التي يشرعان فيها . - فليكن الزارع ا - ان استخدام هذه الصيغ الحرفية تضايق الفكرة عوضا عن أن تساعدها .