أرسطو

37

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

إلى الموت الذي حكمت عليه به المحكمة ، وترك الذين اتهموه ملطخين بوصمات الظلم والعار التي حكم عليهم بها الحق . لزم عقابه كما أنهم لزموا عقابهم . والشأن في ذلك كما يقول هو ان كل شئ هو على أحسن ما يكون . ليس المهم أن يعيش المرء ولكن المهم هو أن يعيش عيشة حسنة . ذلك المعنى هو الذي حمل سقراط على أن يرفض خدمة المخلص « كريتون » فلم يشأ أن يهرب من السجن ليخلص من حكم ظالم ، لأنه يعلم أن هذا الهرب مهما برره الظاهر ، فإنه ليس في الواقع إلا مخالفة لقوانين الوطن . ذلك هو إذن المبدأ الأوّل الذي قرّره سقراط ، وأيده بالمثل الفعلي . هو أنه لا ينبغي البتة إتيان الشر بأية حجة كانت ، بل ليس سائغا أن يدفع الشر بالشر ، ولئن قيل : إن العدل انما هو إيتاء كل انسان ماله ، فليس معنى ذلك في عرف الحكيم أن الرجل العادل يجب عليه لأعدائه الشر ، كما يجب عليه لأصدقائه الخير ، فليس عمل السوء لأي انسان من العدل في شئ . من هذا المبدأ استنبط سقراط نتيجة ضرورية ثابتة لم تكن من قبل ، وهي أن النفس متى كسبت السيئة بعامل الجهل أو الضعف ، على الرغم من شدّة تحفظها ، فأوّل ما يجب الاهتمام به هو شفاؤها من المرض الذي أصابها ، والذي يمكن أن تشفى منه . وعلاج الخطيئة انما هو العقاب ، فلا ينبغي للمذنب أن يتذمر من العقاب الذي أصابه إما بيد اللّه أو بيد الناس ، بل يجب عليه أن يغتبط بالبلاء الذي يكفر سيئته ويخلص نفسه مهما كان مؤلما . ان العقاب ضرب من الطب المعنوي ، وشأن المذنب الذي يحاول اتقاءه شأن المريض « 1 » الذي قد يؤثر المرض المهلك على أن يذهب إلى

--> ( 1 ) أفلاطون - تقريظ سقراط ص 114 و 115 - كريتون ص 143