أرسطو

32

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

كما أن أفلاطون لم يتخذ أبدا نظاما تعليميا لتقرير مذاهبه ، وآثر على تحرج العلم حرية القصص وعذوبته . كذلك يضطر من يحصّل نظرياته إلى اتخاذ ترتيب تحكمى خلو من القيود . وإن ما سنتوخاه هنا هو النحو الذي جرينا عليه آنفا في تلخيص الحقائق الأساسية لعلم الأخلاق ، وذلك النحو قليل الضرر في عرض مذهب أفلاطون ، ما دام انه هو نفسه أوّل من كشف لنا عن هذه المذاهب العجيبة بأن ترك أستاذه يتكلم ، فقد يمكن أن يقول إنه مخترع هذه الطريقة ، فإذا قلدناه في هذا الترتيب عند مطالعة هذه المذاهب وبحثها معه نكون لم نزد على أن رددناه اليه ضعفين . بديّا ليس من الأخلاقيين من فهم الضمير أحسن من أفلاطون ، مع أنه لم يسمه باسمه الحقيقي ، إذ كان لا يميز بينه وبين العقل ، غير أنه لا يوجد من عرفه ووصفه أحسن منه ، فان أوّل ما تنصح به الحكمة للانسان أن يتعرّف نفسه بنفسه . قاعدة أقرّها أحكم الآلهة على لسان هاتفه المحترم ونقشها على جبين معبده : « تعرّف نفسك بنفسك » هذا المبدأ هو أساس كل علم وكل فضيلة ، فان سقراط آخر حياته « يفتخر « بأنه يتمشى دائما على مبدأ « دلفوس » ويرى من المضحك أن الانسان وهو على تلك » « الحال يجد من الوقت ما ينفقه في الأشياء الخارجة عنه ، والتي تحوّل يقظة العقل » « عن مجراها وتشتتها . أما هو فإنه يقف عند محاولة أن يميز ما إذا كان الانسان » « في الواقع أشدّ نكرا وأكثر شراسة من ثيغون « 1 » أو كائنا وديعا بسيطا مطبوعا بطابع » « من الشرف والقداسة » . ونظرا إلى أن الهيكل الساذج للمعاني وعلى الأخص معاني الخير والجميل هو في أنفسنا حاصل في وجود سابق على هذا الوجود بحسب

--> ( 1 ) هو أحد آلهة المصريين وكان معتبرا أنه مصدر جميع الشرور ، فلما نقل إلى بلاد اليونان صار « المارد ثيغون » .