أرسطو
20
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
ومقاصدها . على أن النيات والمقاصد وعلى جملة من القول كل ما يخفى بحكم الضرورة على العدل الانساني هو مورد الحكم . فإما أن ننكر قانون الأخلاق وحرية الانسان ومسئوليته ، وإما أن نقبل كنتيجة لازمة حياة أخرى تتلو هذه الحياة الدنيا ، فيها يقيم اللّه الوزن بالقسط ويرتب الجزاء الذي أعدّه للذين عملوا الصالحات وللذين كسبوا السيئات ، ثوابا وعقابا تفرّد وحده بعلمها . غير أن علم الأخلاق لا يتعدّى حدوده إذا هو قرر أن هذا العدل النهائي لا محالة واجب ، وأن حياة الانسان الدنيا لا يمكن أن تفهم بدون الحياة الأخرى التي يجب أن تتلوها . ليس الأمر كما قال بعضهم وعلى الخصوص « كنت » أنه يوجد في هذه الدنيا تنافر ظالم بين الفضيلة وبين السعادة ، فان في هذه الدنيا على العموم بالحالة التي هي عليها القدر الكافي من العدل . والراجح أن ضعف الانسان لا عقله هو الذي يشكو قلة العدل . فلا محل إذن لما يقال من إقامة موازنة يشهد الحس أنها ما زالت قائمة ، ولا ينبغي للفضيلة أن تفكر أكثر مما يلزم في أمر الأجرة ، فان اهتمامها بالجزاء يكفى وحده لخفض مقامها . ومع ذلك يسهل على من ينعم النظر في هذه الحياة الدنيا أن يجد أن السعادة فيها تتعلق بنا على وجه تام تقريبا ، لأنها على الغالب نتيجة سلوكنا ، وندر ما تفوت امرأ يطلبها حيث هي . إن النفوس الفاضلة هي على العموم راضية بالقدر ، وأما العصيان فلا يكاد يكون إلا من الرذيلة . وكأني « بكنت » وهو يتكلم عن الموازنة الضرورية التي لا يراها إلا في الحياة المستقبلة ، لم يكن ليجد نفسه شقيا في هذه على ما أعتقد . كذلك سقراط لم يجأر بالشكوى من بخته على رغم المصيبة التي أصابته ، ولم يشك لحظة في عدل اللّه حتى في هذه الدنيا التي قضى فيها نحبه الشّوكران . غير أنه إذا كانت العلاقة بين السعادة وبين الفضيلة كافية منذ هذه الحياة الدنيا - وهذا