أرسطو

تصدير 43

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

كانت كثيرا ما ترمى إلى التوفيق بين أفلاطون وأرسطوطاليس وعلى الخصوص « فرفريوس » الذي يعتبر كأنه الصلة بين فلسفة أرسطوطاليس وبين العرب . من يومئذ بدأت فلسفة أرسطو تتغلب على غيرها حين أخذ فلاسفة الإسكندرية في شرحها والاشتغال بها إلى زمن « حنا فيلوپونوس » المعروف عند العرب باسم « يحيي النحوي » الذي عاش بين سنة 500 و 570 م . ولما ظهر الإسلام وفتح العرب العراق والجزيرة حيث كان العنصر الآرامى فيها منذ بضعة قرون يتعاطى علوم اليونان وفلسفتهم كان لا بد للفاتحين من مشاركة المفتوحين في شئ من هذه العلوم شأن العرب في كل مصر فتحوه . ولكن ميل العرب إلى الفلسفة لم يظهر واضحا إلا بعد أن اتخذ العباسيون العراق مقر خلافتهم وتدخّل بذلك العنصر الأعجمىّ في شؤون الدولة . وأوّل من فتح باب ترجمة علوم اليونان إلى اللغة العربية هو أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء العباسيين ، لأنه كما قال صاعد : « كان رحمه اللّه تعالى مع براعته في الفقه وتقدّمه في علم الفلسفة وخاصة في علم صناعة النجوم كلفا بها وبأهلها » « 1 » . أمر هذا الخليفة العالم بترجمة كتب الآداب وغيرها إلى اللغة العربية ، فنقل ابن المقفع فيما نقله إلى العربية بعض كتب المنطق لأرسطوطاليس فلفت بذلك أنظار طلاب العلم من العرب إلى فلسفة أرسطوطاليس ، حتى جاءت خلافة المأمون فأنشأ « دار الحكمة » نحو سنة 217 ه تحت رئاسة حنين بن إسحاق الذي بقي رئيسا لها مدّة خلافة المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل . وكان يساعده في الترجمة تلميذاه ابنه إسحاق وابن أخته حبيش بن الحسن وطائفة من المترجمين . وكان حنين

--> ( 1 ) كتاب طبقات الأمم للقاضي صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي . ص 48 طبعة بيروت سنة 1912