أرسطو

تصدير 41

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

بها كامتياز خاص لهما بخطاب ذكروه كما ذكروا جواب أرسطو عنه بأنه نشر ولكنه في الواقع لم ينشر لأنه أغمض وأبهم إلى حدّ الّا يفهم « 1 » . ولا شك في أن الذوق العام يأبى ، بادئ الرأي ، تصديق هذه الروايات وينكر مثل هذين الخطابين اللذين لا يتفقان في حال وميول الرجلين وأخلاقهما . ومع ذلك فقد أثبت المحققون من المتأخرين تزوير هذين الخطابين « 2 » . وأبعد من ذلك عن الصواب ما ذكره أبو نصر الفارابي من أن أفلاطون عاتب أرسطو على نشر الفلسفة فكان جوابه : إني وإن دوّنت هذه العلوم والحكم المضمونة بها فقد رتبتها ترتيبا لا يخلص إليها إلا أهلها وعبّرت فيها بعبارات لا يحيط بها إلا بنوها الخ « 3 » . والظاهر أن الحامل على هذه الأقاويل هو ما اعترى بعض كتب أرسطو من الغموض . ولكن هذا الغموض إنما يرجع سببه إلى أن أرسطو ، على الراجح ، لم يكن قد أعدّ مؤلفاته للنشر بعد فلم يعن باصلاحها لهذه الغاية . وكل المشهور عنه أنه قد يترك ، أثناء الكلام ، إحدى مقدّمات القياس باعتبار أنها معلومة بالضرورة خصوصا عند تلاميذه . أضف إلى ذلك أن هذه الكتب لم تصل من كتبوا هذه الروايات عن أرسطو إلا بعد أن أصابها البلى وأصلح منها غير العالمين بها . بقيت مؤلفات أرسطو في مدرسة المشائين ( لوقيون ) عند « تيوفراسط » إلى وفاته . فتركها « تيوفراسط » إلى « نيلى » تلميذه وتلميذ أرسطو أيضا . فنقلها « نيلى » إلى سپسيس إحدى مدائن طروادة . فلما مات وضعها ورثته في قبور تحت الأرض . ثم اشتراها

--> ( 1 ) فنيلون . مختصر حياة أشهر الفلاسفة القدماء ص 247 طبعة باريس . ( 2 ) هملن . مذهب أرسطو ص 10 و 53 طبعة باريس سنة 1920 ( 3 ) الفارابي . الثمرة المرضية في بعض الرسالات الفارابية ص 7 طبعة ليدن سنة 1890