أرسطو
تصدير 33
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
تلاميذه ويحاورهم . ومن هذه العادة اشتق اسم « المشائين » وأطلق على تلاميذ أرسطوطاليس . ولم يكن الحوار هو العادة الغالبة على التدريس في اللوقيون . بل لا بد أن يكون المعلم الأوّل قد أقلع عنه عندما كثر تلاميذه . بل قد روى « أولى غليس » أن أرسطو كان يعطى نوعين من الدروس : للفلسفة دروس الصباح ، وللخطابة دروس العصر . فأما طريقته التعليمية فيظن « زيللر » ، فيما يظهر ، أنها الحوار السقراطىّ فلا يفارق هذا الأسلوب إلا استثناء « 1 » . ولكن عبارات « سيسيرون » و « أولى غليس » و « ديوچين » تدل على أن أرسطو كان يلقى الدرس في استمرار واتصال لا مقطعا كما هي طبيعة الحوار . وقال « أرستوكسين » بصريح العبارة : إن أرسطو كان يحدّد الدرس ويرسم موضوعه قبل أن يخوض في تفاصيله . على أن أفلاطون نفسه لم يستمسك دائما في التعليم بالحوار السقراطىّ بل كان يخالفه . ومؤلفاته الأخيرة تكاد تكون قد خلت من هذه الطريقة « 2 » . ولا شك في أن أسلوب أرسطو التعليمىّ وهو الايضاح لا يأتلف مع الحوار الا قليلا . لم يكن إيراد مدرسة أرسطو مضافا إليها إيراده الشخصىّ كافيا لجميع ما يحتاج إليه من المجموعات لبحوثه العلمية الواسعة . لذلك كان لا بد له من مساعدة مالية لإتمام مشروعاته العلمية . فلا جرم أن يكون قد ساعده فيلبس بادئ الأمر ثم الإسكندر من بعده . وعلى ذلك بنيت المبالغات في تقدير هذه المساعدة ، فقد روى أن الإسكندر أرسل إليه ثمانمائة طالنطن « 3 » لوضع كتابه « تاريخ الحيوانات » . وقيل
--> ( 1 ) هملن . مذهب أرسطو ص 11 طبعة باريس سنة 1920 ( 2 ) هملن . مذهب أرسطو ص 11 طبعة باريس سنة 1920 ( 3 ) زنة الطالنطن عند اليونانيين يقابل 2 / 1 19 كيلو جرام الآن . ومقدارها النقدى 4150 فرنكا أي نحو 000 ، 130 جنيه . ونقل ابن النديم عن بطلميوس أن الطالنطن يساوى مائة وخمسة وعشرين رطلا من الفضة . وليس وجه الغرابة في إسداء مثل هذا المبلغ بل في عدد من سخره له من الرجال .