أبو نصر الفارابي
75
الأعمال الفلسفية
( 5 ) منهج التحقيق : للشكل - كما يقولون - أهمية كبرى في الدلالة على حقائق الأشياء ، ومن هنا كان اهتمامنا ينصب على أمرين في منهجية التحقيق النقدي ؛ أولهما الحرص الشديد على اختيار القراءات التي في تصورنا تعكس نحوا من القرابة مع النسخة الأم Archetype ، مع محاولة التغيير التي يستدعيها النص عند الضرورة لبعض كلماته التي قد تكون من هنات الناسخين وما أكثرها خاصة في المخطوطات المتأخرة ، متجاوزين طريقتهم في النسخ الخاطئ لبعض كلمات اللغة العربية التي ينبغي الأخذ بما هو متفق عليه منها ؛ لأننا لسنا من دعاة الأخذ بطرائق النسخ القديم كما فعل مثلا الأب بوييج اليسوعي في تحقيقاته لكتب ابن رشد ، حيث نجد في الصفحة الواحدة : ( حتى ، حتى . . . إلى ، إلي . . . مبدأ ، مبدأ . . . عصا ، عصى ، وهكذا ) لأن الغرض من التحقيق هو إيجاد وسيلة سليمة تقرب إلى روح النص بدلالته التي ترتفع أحيانا إلى حدّ المطابقة مع الأصل ، دون الإخلال بالأمانة العلمية التي يفرضها الجهاز النقدي . وهذا بحدّ ذاته مما يجعل المحقّق يعمل على اعتبار نسخة المؤلف مثلا خاضعة أيضا لهذا الجهاز . لأن المؤلف هنا ناسخ فحسب ( من الناحية الشكلية ) على أقل تقدير ، فإذا دوّن لفظة ( حتى ) مع نقطتين تحت الألف المقصورة ، أبحنا لأنفسنا إصلاحها ، بشرط أن لا نغيّر