أبو نصر الفارابي
50
الأعمال الفلسفية
يعمّ المقولات التسع ؟ . فإن لم يكن هذا أيضا ، فهل من الممكن أن تجمع المقولات في أكثر من اثنتين ؟ . ومن ثمّة هل تشتمل هذه المقولات على جميع أصناف الموجودات ؛ بحيث لا يشذّ منها شيء عنها ؟ أم أنّ هناك أشياء لا تدخل تحتها على الإطلاق ؟ . تلك هي مشكلات وضعت في طريق البحث عن المقولات ودلالاتها . . وقد انتفت وحدتها الجنسية لتعدّدها بحدّ ذاتها . يضاف إلى ذلك أنّ الوجود نفسه مقول على المقولات العشر ، ولكن لا بطريق الاسم المتفق ولا الاسم المتواطئ ، لأنّ حال الوجود فيها ليس حالا واحدة ، بل يتميّز بالقبلية والبعدية . والمسميات هنا تتقدّم وتتأخر بحسب تلك الأسماء ، ونعني بها « الأسماء المشكّكة » - مثل العرض والجوهر والقوّة والفعل والنهي والأمر ، وما أشبهها . فمثلا أنّ الجوهر قبل العرض في جميع الأحوال ، وأنّ الكمّ المنفصل أقدم من الكمّ المتصل ، وأنّ الوجود لبعض المقولات أشدّ ولبعضها أضعف . ومن هنا فإنّ الموجود بذاته أحقّ بالوجود من الموجود بغيره - ولذلك وجود الثابت كالكميّة والكيفيّة ، أكثر حكما من وجود ما لا استقرار له كمقولة الزمان ومقولة ينفعل ، لذا فإنّ كلّ ما هو ذاتي للشيء لا يكون له بعلّة خارجة عن ذاته . ونخلص إلى أنّ اسم الموجود لا يقع على المقولات بالتواطؤ ؛ فالوجود إذن ليس بجنس للمقولات - رغم أنّ الجنس يتميّز بدلالته على طبيعة الأشياء وماهيّاتها في أنفسها . أمّا إذا قيس الأمر إلى العرض فإنّه لا يقوّم ماهيّة المقولات ؛ من حيث أنّه لا يوجد في حدّ شيء منها أنّه عرض . أمّا دعاوة أنّ هناك أمورا أعمّ من المقولات كالحركة مثلا ؛ من