أبو نصر الفارابي

46

الأعمال الفلسفية

جزازات كان الفيلسوف يعدّها عن هذا العلم في تذاكير مختصرة ، فانتسخها جميعها - وعندها اطمأنّت نفسه وصدق ظنّه ، ورجع عن الفارابي بالقول الحقّ والرأي السديد . تلك هي فذلكة البغدادي التي سبقت نصّ الرسالة الفارابية - ولنا أن نسأل هنا عن صاحب الديباجة الذي عاصر الفيلسوف والتقى به في دار السلام ، يوم كان أبو نصر مقيما بها ، ومعروفا في أوساطها الثقافية والعلمية . . من هو هذا البغداديّ ، العالم بالفلك والنجوم ؟ . لسنا نجزم قطعا ، فيما نذكره الآن عنه ، أنّه هو السبيل الوحيد إلى كشف هذه الشخصية ؛ ولكن كما يقال : ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه . فهو - كما ذكر في كتب الأعلام 30 - إبراهيم بن عبد اللّه النّجيرمي ، أبو إسحاق ، أديب ، من الكتّاب ، نسبته إلى نجيرم بالبصرة أو قربها ؛ كان من أصحاب الزجّاج النحوي المتوفى سنة 311 ه ببغداد ، وانتقل إلى مصر فولي الكتابة لكافور الإخشيدي . . وللبغداديّ هذا ترجمة في كتاب إنباه الرواه ، سمّاه المؤلف هناك ب ( إبراهيم بن عبد اللّه أبو إسحاق البغداديّ النحوي النّجيرمي ) . وترجمة أخرى في كتاب الوافي بالوفيات للصفدي . ويرد في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي 31 عند ترجمة الإسكندر الأفروديسي ذكر رجل يدعى ( إبراهيم بن عبد اللّه الناقد ) على لسان يحيى بن عديّ تلميذ الفارابي حيث يقول : « إنّ شرح الإسكندر للسماع الطبيعي كلّه ولكتاب البرهان رأيتهما في تركة إبراهيم بن عبد اللّه الناقد النصراني . . . والتمست من