أبو نصر الفارابي

42

الأعمال الفلسفية

( المختصر الكبير ) ! . . وكان السبب الرئيس في الانزلاق إلى هذا الرأي هو أنّ الفارابي في الربع الأخير من كتابه ( التنبيه ) يتحدث عن الوسيلة التي ينبغي أن يميّز فيها الإنسان بين الحقّ والباطل ، والخطأ والصواب ( كما أوضحنا ذلك في فقرة سابقة ) ؛ ويعني بها صناعة المنطق وألفاظه التي تسبقها صناعة النحو - كدليل يسوقه لتحديد طرائق المنهج التي تسبق الشروع بدراسة الفلسفة وموضوعاتها ، لذا عدّ هذا وسيلة لتلك . . بينا نجد الفيلسوف في تنظيره المعرفي يؤكد ، وبوضوح تام ، أنّ المنطق الحقّ هو ( البرهان ) لأنّه السبيل الحقيقي لهذه الصناعة ؛ الذي يقود إلى التصديق اليقيني من حيث أنّه يؤدي إلى قوانين ثابتة يمكن الاستعانة بها في جميع موضوعات الفلسفة 25 . في ضوء هذا الذي ذكرنا ؛ لا نجد ما يبرّر صحة الرأي الذي يذهب إلى أنّ كتاب التنبيه على سبيل السعادة هو الجزء الأول من مجموعة الفارابي المنطقية ؛ لأنّ الكتاب المذكور - كما نرى - لا يعدّ وسيلة لصناعة المنطق ، باعتبار أنّه ينهض أساسا على محاولة تحقيق السعادة الإنسانية المرغوبة في ظلّ دراسة الفلسفة كمنظومة قائمة على منهج محدّد . وأنّ كثيرا من فقراته ترتبط أصلا في البحث عن مفاهيم وأصول أخلاقية واجتماعية . فهل يصحّ - بعد الذي قلناه - اعتبار التنبيه على سبيل السعادة كأنّه ( المقدمة ) التي قدّمها الفارابي لكتاب الألفاظ المستعملة في المنطق ؟ . . إنّه أمر لا يمكن الركون إليه ، ولا يحسن الأخذ به منهجيا ، على أقلّ تقدير ! . . فما المقصود إذن بعبارة الفارابي التي يقول فيها « ونجعل مآلنا