أبو نصر الفارابي
40
الأعمال الفلسفية
من جهة ؛ وما ذكرته بعض نسخه المخطوطة التي أشرنا إليها في كتابنا الموسوم ( مؤلفات الفارابي ) 23 من جهة أخرى . وأنّه ليلفت النظر حقا ما وجدنا عليه أكثر مخطوطاته في التزامها بلفظة ( سبيل ) بدل ( أسباب ) 24 رغم أنّها غير متأخرة النسخ والتدوين ! . . . أمّا وضعنا لفظة ( كتاب ) في بدء عنوان ( التنبيه ) ، فقد اعتمدنا في ذلك على تنظير المؤلف بالذات الذي يقول فيه : « بحسب الوسط المحدود في هذا الكتاب » - لذا أجزنا لأنفسنا هذه الإضافة ، بدل لفظة ( رسالة ) التي اصطنعها بعض الناسخين . وأعود ثانية إلى ما سبق لنا تقريره عند تحقيقنا لكتاب ( تحصيل السعادة ) للفارابي حيث قلنا « إن ( التحصيل ) يعتبر مفتاحا لما يجب أن يسلكه طالب الفلسفة كفرد أو عضو في مجتمع متكامل ؛ وتكافله وتكامله هذا لا يتمّ إلّا بشكل مرحلي يتدرج فيه من الأعم إلى الأخص ، وعندئذ يتلو كتاب ( تحصيل السعادة ) كتاب ( التنبيه على سبيل السعادة ) ؛ لأنّ الغرض منه - كما بسطنا من قبل - هو أن تتقوّم النفوس بسلوك جميل نافع ينهض على أساس من الإدراك المعرفي عند الإنسان ؛ كي تتحقّق لديه قوّة إدراك الوسط الأخلاقي . . وفي هذا المجال تساير الفلسفة العملية اقتناء الفعل الجميل ، وذلك بارتباطها بالتطبيق المدني لهذه الأفعال ؛ أو بالأحرى بالسياسة ؛ خاصة في مفهومها الأخلاقي . . وفي حال التقاء المرحلة الأولى مع المرحلة الثانية والتحامهما معا ؛ تتحقّق لهذا الإنسان ولهذا المجتمع سعادته التي يتطلع إليها . والذي نريد التأكيد عليه هو أنّ كتاب تحصيل السعادة يعتبر في