أبو نصر الفارابي

338

الأعمال الفلسفية

وأمّا حصول الصّورة / في العقل فهو أن تحصل صورة الشيء فيه مفردة « 1 » غير ملابسة « 2 » للمادّة ولا بتلك الحالات التي هي عليها من خارج ، لكن بغير تلك الحالات ؛ ومفردة غير مركّبة ، ولا مع موضوع ، ومجرّدة « 3 » عن جميع ما هي ملابسة . وبالجملة فإنّ الأشياء المحسوسة هي غير المعلومة ؛ والمحسوسات هي أمثلة للمعلومات . ومن المعلوم أنّ المثال غير الممثّل ؛ فإنّ الخطّ البسيط المعقول الذي [ هو طول بلا عرض وطرف السطح الذي ] « 4 » يتوهّم طرفا للجسم غير موجود مفردا من خارج ، لكن ذلك شيء يعقله العقل . وقد يظنّ أنّ العقل تحصل فيه صورة الأشياء عند مباشرة الحسّ للمحسوسات بلا توسط ؛ وليس الأمر كذلك ؛ وذلك « 5 » أنّ بينها وسائط ؛ وهو أنّ الحسّ يباشر المحسوسات « 6 » فتحصل صورها فيه ، ويؤديها إلى الحسّ المشترك حتى تحصل فيه ، فيؤدي الحسّ المشترك تلك إلى التخيّل ، والتخيّل إلى قوّة « 7 » التمييز ، ليعمل التمييز فيها تهذيبا وتنقيحا ، ويؤديها « 8 » مهذبة « 9 » منقّحة إلى العقل ، فيحصّلها العقل عنده « 10 » .

--> ( 1 ) ب ، ه ، ع ، م : مفردا . ( 2 ) ب ، ه ، ع ، م : ملابس . ( 3 ) ب ، ه ، ع ، م : مجرّدا . ( 4 ) ن : - [ ] . ( 5 ) ه ، ن : - وذلك . ( 6 ) ع : المحسوس . ( 7 ) ب ، م : - قوّة . ( 8 ) ن : + به . ( 9 ) ن : - مهذبة . ( 10 ) ن : عناية !