أبو نصر الفارابي

331

الأعمال الفلسفية

فقال : إنّهما من الأسماء المنقولة ؛ وذلك أنّ الفلاسفة لمّا وجدوا الأجسام يوضع بعضها ويحمل عليها « 1 » البعض ، نقلوا هذا المعنى إلى صناعتهم ، فسمّوا الجوهر موضوعا وما يطرأ عليه من الأعراض محمولات . ثمّ أنّهم لمّا أنشئوا صناعة المنطق ووجدوا الحكم والمحكوم عليه شبيهين بالجوهر والعرض المحمول فيه ؛ سمّوها المحمول والموضوع من غير أن يعتبر فيه ( م ) ا الجوهر والعرض ، بل قد يكون جوهرا ، وقد يكون عرضا ، وإنما يعتبر في صناعة المنطق الحكم والمحكوم والخبر والمخبر فقط . ( 24 ) سئل « 2 » عن الفصول هل تكون « 3 » داخلة تحت المقولة التي يكون منها الجنس والنوع ؛ أو تكون خارجة عنها / ومن مقولة أخرى ؟ . فقال : فصول « 4 » كلّ جنس وكلّ نوع هي لا محالة داخلة تحت المقولة التي فيها ذلك الجنس وذلك النوع . ( و ) الذي يوهمك أن الفصل قد يكون من مقولة أخرى سوى المقولة التي منها الجنس والنوع ؛ هو أنّك وجدت التغذي مثلا والنطق في الجوهر ، فظننت أنّهما فصلان في الجوهر ، وهما في ذاتهما « 5 » عرضان ، وليس الأمر كما ظننت ؛ وذلك أنّ الفصل بالحقيقة هو الغاذي والناطق ، لا النطق والاغتذاء .

--> ( 1 ) ن : عليه . ( 2 ) ب ، ه : - سئل . ( 3 ) م : هي . ( 4 ) ن : - فصول . ( 5 ) ب ، ه ، ع ، م : ذاتها .