أبو نصر الفارابي

300

الأعمال الفلسفية

( 29 ) لما كانت الكواكب والشمس في ذواتها لا حارّة ولا باردة ، ولا رطبة ولا يابسة باتفاق من العلماء ؛ فما معنى الاحتراق الذي ادّعوا في الكواكب التي تقرب من الشمس [ و ] حيث وضعوا الشمس دليلا على الملوك والسلاطين ؟ . فلم لم يحكموا « 1 » بأنّ الكواكب التي هي دليل على نوع من أنواع الناس ؛ مثل عطارد الذي وضعوه دليلا على الكتبة أو على من يكون هو صاحب ( طلعة ووجاهة ) « 2 » ، إذا قرب من الشمس أن يكون له تمكّن من السلطان وقربة « 3 » إليه وزلفى ، لكنهم جعلوا ذلك منحسة ! . ( 30 ) من ظنّ « 4 » أنّ هذه تجارب « 5 » عليها وجدت دلائل هذه الكواكب وشهاداتها ؛ فليعمد إلى سائر ما وضع « 6 » [ وليقابله وليحكم به ] « 7 » مقلوبا « 8 » في المواليد والمسائل والتحاويل ، فإن وجد بعضها يصحّ وبعضها لا يصحّ ، على ما عليه حال ما وضع على ما وضع « 9 » ، فليعلم أنّ ذلك ظنّ وحسبان واستحسان وغرور « 10 » ! .

--> ( 1 ) ن : يجمعوا . ( 2 ) د : وجاهة / / ن : طالعه وهيلاجه ! ( 3 ) د ، ن : قرب . ( 4 ) ن : يظنّ . ( 5 ) ن : بتجارب . ( 6 ) ن ، د : ليقلبها . ( 7 ) ب ، ه ، ن : - [ ] . ( 8 ) ن : معلوما . ( 9 ) ب ، م : - على ما وضع . ( 10 ) ب ، م : غرور واستحسان / / ن ، ه : عرفه .