أبو نصر الفارابي
293
الأعمال الفلسفية
لقبول ذلك الأثر « 1 » ؛ فإنّ بين الأجسام تفاوتا في القبول . وهذه هي الخواصّ التي « 2 » هي موجودة وفاعلة ، وإن كانت غير مضبوطة بمقاديرها وهيئاتها على الاستقصاء والاستيفاء . ( 17 ) العلل والأسباب إمّا أن تكون قريبة وإمّا أن تكون بعيدة ، فالقريبة « 3 » معلومة مدركة « 4 » مضبوطة على أكثر الأمور ، وذلك مثل حمي الهواء من انبثاث ضوء الشمس فيه . والبعيدة قد يتفق أن تصير معلومة مدركة « 5 » مضبوطة ، وقد تكون مجهولة . فالمضبوطة المدركة منها كالقمر يمتلئ ضوء ويسامت بحرا ؛ فيمتدّ فيسقي الأرض فينبت الكلأ ؛ فيرتعها الحيوان فيسمن فيربح عليها الإنسان فيستغني ، وكذلك ما أشبهها . ( 18 ) لا يستنكر أن يحدث في العالم أمور لها أسباب بعيدة جدا ، فلا تضبط لبعدها ، فيظن بتلك الأمور أنّها اتفاقية وأنّها من حيّز الممكن المجهول ؛ مثل أن تسامت الشّمس بعض الأماكن الندية فترتفع عنها بخارات « 6 » كثيرة فينعقد منها سحائب « 7 » ، وتمطر عنها أمطار ، وتكرب « 8 » بها أهوية « 9 » فتتعفن بها أبدان فتعطب ، فيرثهم « 10 » أقوام
--> ( 1 ) ه ، د ، ن : + وأيضا . ( 2 ) م : الذي . ( 3 ) د : والقريبة . ( 4 ) ن : - مدركة . ( 5 ) ب ، د : مدركة معلومة . ( 6 ) ب ، ه ، م : بخاراته . ( 7 ) ه : سحاب . ( 8 ) د : تتكون / / ن : نكدر . ( 9 ) ه : أمور . ( 10 ) ن : فيريثهم .