أبو نصر الفارابي

282

الأعمال الفلسفية

وتكشّفت « 1 » المغيّبات وظهرت الخفيات . / هذا « 2 » كان اعتقادي مدّة من الزمان ( مع ما ) كنت أحكمه طول تلك المدّة من أمر الحساب ، وأبحث « 3 » عنه من حال الأرصاد وأطلبه من جيّد « 4 » الآلات . وأجرت « 5 » جميعها في الضمائر والبداءات ؛ فما أزاد من الإصابة إلّا بعدا ، ومن « 6 » المطلوب إلّا إياسا ، إلى أن ضجرت وارتبت فيه . وعطفت على كتب الأوائل أفتّشها لأجد فيها ما لعلّه يكون لي فيها شفاء عمّا أنا فيه . فوجدت « 7 » كتب الحكماء وأصحاب الحقائق خلوا منها ، وأقاويلهم غير معنية بها « 8 » ولا مصروفة نحوها . فصار اليقين الذي كان معي شكّا ، والاعتقاد ظنّا ، والثقة تهمة ، والإخلاص ريبا . فلمّا تمادت « 9 » بي الأيام ، وتطاولت المدّة ؛ وأنا على السبيل « 10 » الذي ذكرته . اتفق لي لقاء أبي نصر محمد بن محمد الفارابي الطرخاني ، فشكوت إليه « 11 » حالي تلك ، وعرّفته صدق رغبتي في الوقوف على مقدار هذا العلم ، ومعرفة ما يصحّ منه وما لا يصحّ ، وسألته أن

--> ( 1 ) ه : كشف / / م : يكشف . ( 2 ) ن : و ( بدل : هذا ) ( 3 ) م : الحث . ( 4 ) ن : صنف . ( 5 ) ن : أجددت . ( 6 ) ن : عن . ( 7 ) ن : ووجدت . ( 8 ) ن : معبّرتها ! . ( 9 ) ن : تمادى . ( 10 ) ن : سبيل . ( 11 ) م : منه .