أبو نصر الفارابي
259
الأعمال الفلسفية
الصناعة بالحال التي وصفنا ؛ فيلزم ضرورة أن تكون العناية بهذه الصناعة تتقدم العناية بالصنائع الأخر . ( 18 ) ولما كانت الخيرات التي هي للإنسان ؛ بعضها أخصّ وبعضها أقلّ خصوصا ، وكان أخصّ الخيرات بالإنسان عقل الإنسان ؛ إذ كان الشيء الذي به صار إنسانا هو العقل . ولما كان ما تفيده « 249 » هذه / الصناعة من الخيرات عقل الإنسان ، صارت هذه الصناعة تفيد الخيرات التي هي أخصّ الخيرات بالإنسان . فاسم العقل قد يقع على إدراك الإنسان الشيء بذهنه ، وقد يقع على الشيء الذي يكون به إدراك الإنسان . والأمر الذي به يكون إدراك الإنسان - الذي يسمّى العقل - قد جرت العادة ( عند ) القدماء أن يسمو ( ه ) « 250 » النطق . واسم النطق قد يقع على النظم والعبارة باللسان ؛ وعلى هذا المعنى يدلّ اسم النطق عند الجمهور ؛ وهو المشهور في معنى هذا الاسم . وأمّا القدماء من أهل هذا العلم ؛ فإنّ هذا الاسم يقع عندهم على المعنيين جميعا . والإنسان قد يصدق عليه إنّه ناطق بالمعنيين جميعا ؛ أعني من طريق أنّه يعبّر ، وأنّ له الشيء الذي به يدرك . غير أنّ القدماء يعنون بقولهم في الإنسان « إنّه ناطق » أنّ له الشيء الذي به يدرك ما يقصد « 251 » تعرّفه .
--> ( 249 ) م : عتده . ( 250 ) ب ، م ، ح : يسموها . ( 251 ) م ، ح : يصدق / / م ، ح : + و .