أبو نصر الفارابي
257
الأعمال الفلسفية
وأمّا تحصيل صنف صنف من أصناف الموجودات التي يشتمل عليها واحد واحد من هذه العلوم الثلاثة ؛ فليست بنا حاجة إليها هاهنا . فمن التعاليم علم العدد ، وعلم الهندسة ، وعلم المناظر . والفلسفة المدنية صنفان : أحدهما يحصل به علم الأفعال الجميلة والأخلاق التي « 239 » تصدر عنها الأفعال الجميلة ، والقدرة على أسبابها [ وبه تصير ] « 240 » الأشياء الجميلة قنية « 241 » لنا ؛ وهذه تسمى الصناعة الخلقية « 242 » والثاني يشتمل على معرفة الأمور التي بها تحصل الأشياء الجميلة لأهل المدن ، والقدرة على تحصيلها لهم وحفظها عليهم ؛ وهذه تسمى الفلسفة السياسية ؛ فهذه جمل أجزاء صناعة الفلسفة . ولما كانت السعادات إنّما ننالها متى كانت لنا الأشياء الجميلة قنية ؛ وكانت الأشياء الجميلة إنّما تصير قنية بصناعة الفلسفة ؛ فلازم ضرورة أن تكون الفلسفة هي التي بها ننال السعادة ؛ فهذه هي التي تحصل لنا بجودة التمييز . وأقول ، لما كانت الفلسفة ؛ إنّما / تحصل بجودة التمييز ، وكانت جودة التمييز إنّما تحصل بقوّة الذهن على إدراك الصواب ؛ كانت قوّة الذهن حاصلة لنا قبل جميع هذه . وقوّة الذهن إنّما تحصل متى كانت لنا قوّة بها نقف على الحقّ إنّه حقّ بيقين « 243 » فنعتقده ، وبها
--> ( 239 ) م : - التي . ( 240 ) ب : [ ] ( ع ه ) . ( 241 ) ب : مكتسبة . ( 242 ) ب : - الخلقية . ( 243 ) م ، ح : يقين .