أبو نصر الفارابي

255

الأعمال الفلسفية

فقط ، وصنف يحصل « 224 » لنا به « 225 » علم ما يمكن أن يعمل والقدرة على عمله . والصنائع التي تكسبنا علم ما يعمل والقوّة على عمله صنفان : صنف يتصرف به الإنسان في المدن ؛ مثل الطب والتجارة والفلاحة « 226 » ، وسائر الصنائع التي تشبه هذه . وصنف يتصرف به الإنسان في السير ؛ أيّها أجود ، وتتميّز به أعمال البرّ والأفعال الصالحة ، وبه يستفيد القوّة على فعلها . فكلّ واحد من هذه الصنائع الثلاث له مقصود ما إنساني ، أعني به ؛ المقصود الذي هو خاصّ « 227 » . والمقصود الإنساني ثلاثة : اللذيذ والنافع والجميل ؛ والنافع إمّا نافع في اللّذة ، وإمّا نافع في الجميل . والصناعات التي يتصرف بها في المدن مقصودها النافع [ و ] الذي يميّز السير ، وبها يستفاد القوّة على فعل « 228 » ما يتخيّر « 229 » ؛ فإنّ مقصودها أيضا من الجميل ؛ من قبل أنّ تحصيلها « 230 » العلم واليقين بالحقّ ، ومعرفة الحقّ و « 231 » اليقين هي لا محالة جميلة ؛ فقد حصل أنّ مقصود الصنائع كلّها إمّا جميل وإمّا نافع . فإذن الصنائع صنفان : صنف مقصوده

--> ( 224 ) م : - يحصل . ( 225 ) ح : بها . ( 226 ) م : الملاحة . ( 227 ) م : + الإنسان . ( 228 ) ح : - فعل . ( 229 ) ح : يتجر . ( 230 ) ح : يحصلها . ( 231 ) ب : - و .