أبو نصر الفارابي

248

الأعمال الفلسفية

التي تتبع المحسوس / ونظنّ أنّها هي غاية الحياة ، وكمال العيش من قبل اصطناعنا لها من أوّل وجودنا . وأيضا فإنّ منها ما هو سبب لأمر ضروري ؛ إمّا لنا وإمّا في العالم . أمّا الذي لنا فهو التغذّي الذي به قوامنا في حياتنا ، وأمّا الضروري في العالم ؛ فالتناسل . وبهذا نظنّ أنّها في غاية العيش ؛ ونظنّها هي السعادة . ومع ذلك فإنّ المحسوس أعرف عندنا ، ونحن له أشدّ إدراكا ، والوصول إليه أشدّ إمكانا . وقد تبيّن « 166 » بالنظر والتأمل إنّها هي الصادّة « 167 » لنا عن أكثر الخيرات ، وهي العائقة عن أعظم ما تنال به السعادة . فإنّا متى رأينا أنّ لذّة محسوسة تفوتنا « 168 » ، لفعل جميل ، ملنا إلى تنكّب « 169 » الجميل ، ومتى بلغ / من قوّة الإنسان أن يطرح هذه اللّذات ، أو ينال منها بقدر ؛ فقد قارب « 170 » الأخلاق المحمودة . ( 14 ) واللّذات التابعة للأفعال ( أ ) كانت لذة محسوسة أو لذّة مفهومة ، فهي إمّا عاجلة وإمّا عاقبة « 171 » ، وكذلك الأذى . ولكلّ « 172 » واحد من هذه اللّذات التابعة أفعال تتبع على

--> ( 166 ) ب : يتبيّن . ( 167 ) م : الصادرة . ( 168 ) م ، ح : تقوينا . ( 169 ) م : سكب / / ح : نكسب . ( 170 ) ب : حازت . ( 171 ) ب : معاقبة / / م : المعاقبة . ( 172 ) ب ، م : كل .