أبو نصر الفارابي

233

الأعمال الفلسفية

له هذه الثلاثة على غير ما ينبغي . وبهذه القوّة يفعل الأفعال الجميلة وبها بعينها يفعل الأفعال القبيحة . فيكون بسبب « 52 » ذلك إمكان فعل القبيح من الإنسان على مثال إمكان فعل الجميل منه . وبها يمكن أن تحصل له جودة التمييز ، وبها بعينها يمكن أن تحصل له رداءة التمييز . وتلك حال هذه القوى من عوارض النفس ؛ فإنّ إمكان القبيح منها على مثال إمكان الجميل . ثمّ يحدث بعد ذلك للإنسان حال أخرى ؛ بها تكون هذه الثلاثة على أحد أمرين فقط : أعني إمّا على « 53 » جميل ما ينبغي فقط ، وإمّا على قبيح « 54 » ما ينبغي فقط ، من غير أن يكون إمكان فعل ما ينبغي على مثال إمكان فعل ما لا ينبغي بالسواء ، لكن يكون بها « 55 » أحدهما أشدّ إمكانا من الآخر . ( 6 ) أمّا القوّة التي يفطر عليها الإنسان من أوّل وجوده ، فليس إلى الإنسان اكتسابها . وأمّا الحال الأخرى فإنّها إنّما تحدث باكتساب من الإنسان لها . وهذه الحال تنقسم إلى صنفين : أحدهما به يكون التمييز ، إمّا جيّدا فقط ؛ وإمّا رديئا « 56 » فقط . والآخر به تكون الأفعال وعوارض النفس ؛ إمّا جميلة فقط ، وإمّا قبيحة فقط . والصنف الذي يكون به التمييز على جودة أو رداءة ينقسم إلى صنفين : يكون بأحدهما جودة التمييز ويسمّى قوّة

--> ( 52 ) ح : سبب . ( 53 ) ب : على ( ع ه ) . ( 54 ) ب ، م : + غير . ( 55 ) ح : بها يكون . ( 56 ) ح : رديا .