أبو نصر الفارابي

20

الأعمال الفلسفية

2 - هوية الكتاب : في تحقيق هوية ( تحصيل السعادة ) نحو من الالتباس ، خاصة في اختيار - عنوانه - حيث لم يذكره ابن النديم ( ت 385 ه ) في كتابه الفهرست ، ولم يشر إليه أبو القاسم صاعد الأندلسي ( 462 ه ) في كتابه طبقات الأمم ، ولم يضعه في برنامجه ابن أبي أصيبعة ( ت 668 ه ) في كتابه الموسوم عيون الأنباء في طبقات الأطباء ! وفي القرن السادس للهجرة ( ظاهرا ) يرد على لسان مؤرخ يدعى الغزنوي 4 في كتابه إتمام التتمة ( تتمة صوان الحكمة ) اسم كتاب ( تحصيل السعادة ) . ثم يختفي هذا العنوان ليظهر مرة أخرى في قائمة كتب الفارابي التي يذكرها جمال الدين القفطي ( ت 646 ه ) في كتابه إخبار العلماء بأخبار الحكماء 5 ، ولكن باسم آخر هو ( رسالة نيل السعادات ) وتنقطع سلسلة التدرّج الزمني لتعود ثانية في برنامج مكتبة دير الأسكوريال في إسبانيا ، وتحت عنوان ( كتاب نيل السعادات ) . . . وفي عام 1345 للهجرة يتم طبع الكتاب في مطابع حيدر أباد الدكن في الهند وتحت اسم ( تحصيل السعادة ) - كما سنشير في المستقبل - ومن ثمّة يشتهر بهذه التسمية عند المعاصرين جميعهم 6 . وإذا وضعنا موقف الكتب الأصولية جانبا ، وجئنا نحكم على المشكلة في ضوء مخطوطات الكتاب بالذات ، نجد أن كثيرا من نسخة تسمية ( تحصيل السعادة ) - إلّا إذا استثنينا مخطوط آستان قدس رضوي المرقم 723 / 6 - ومن هنا فنحن أكثر قناعة في أن اسم الكتاب هو ( تحصيل السعادة ) خاصة وإن عبارة الفارابي في فذلكة الكتاب تقول : إن « الأشياء الإنسانية التي إذا حصلت في الأمم وفي أهل المدن ؛ حصلت لهم بها السعادة » ، فكأن تكرار لفظة ( حصلت )