أبو نصر الفارابي
128
الأعمال الفلسفية
كائنة عن مبدأ واحد ، ويكون واحد من تلك الأشياء الكثيرة هو المعلوم وحده عندنا منذ أول الأمر ، ويكون ذلك المبدأ وتلك الأشياء الأخر الكائنة عنه خفية ، فنرتقي من ذلك الواحد المعلوم إلى علم المبدأ ، فيعطينا ذلك الواحد في ذلك المبدأ علم وجوده فقط . ثم نستعمل ذلك المبدأ في « 1 » تبيين تلك الأشياء الأخر الخفية الكائنة « 2 » عنه ( فنخطو ) « 3 » منه إلى علم وجودها وسبب وجودها معا . وإن كان لذلك المبدأ مبدأ آخر استعملناه أيضا في تبيين أمر مبدئه « 4 » [ فيعطينا علم وجود « 5 » مبدئه ] « 6 » الذي هو أقدم منه ، فنكون قد استعملناه في أمرين : يعطينا في أحد الأمرين علم وجوده فقط ، ويعطينا في الآخر علم وجوده وسبب وجوده . وعلى هذا المثال إن كان مبدأ المبدأ حاله هذه « 7 » الحال ؛ بأن يكون له أيضا مبدأ ، وتكون له أشياء كائنة عنه ، استعملنا مبدأ المبدأ في تبيين مبدئه « 8 » / وفي تبيين تلك الأشياء الأخر الخفية الكائنة عنه . فيعطينا أيضا ذلك المبدأ من
--> ( 1 ) ب : حتى . ( 2 ) ب : الكائنة الخفية . ( 3 ) ب ، م ، ج : فسحط ( منقوطة وغير منقوطة / / ط : فيخط / / ح : فنشحط ! ( 4 ) م : مبداءيه / / ط ، ج : مبدائه . ( 5 ) ط ، م ، ج : مبدأه / / ح : مبدؤه . ( 6 ) [ ] ب : ( ع ه ) . ( 7 ) ح : هذا . ( 8 ) ط ، ج : مبدأه / / م : مبداءه .