الشيخ محمد الخضري بك

67

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

وشقت عصا الألفة حالفوا اليهود على أنفسهم ، فحالف الأوس بني قريظة ، وحالف الخزرج بني النضير وبني قينقاع واخر الأيام بينهم يوم بعاث قتل فيه أكثر رؤسائهم ولم يبق إلّا عبد اللّه بن أبي بن سلول من الخزرج ، وأبو عامر الراهب من الأوس ، ولذلك كانت عائشة تقول : كان يوم بعاث يوما قدّمه اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد خطر ببال رؤساء الأوس أن يحالفوا قريشا على الخزرج ، فأرسلوا إياس بن معاذ وأبا الحيسر أنس بن رافع مع جماعة يلتمسون ذلك الحلف في قريش ، فلما جاؤوا مكة جاءهم رسول اللّه وقال : هل لكم في خير مما جئتم له أن تؤمنوا باللّه واحده ولا تشركوا به شيئا ، وقد أرسلني اللّه إلى الناس كافة ، ثم تلا عليهم القران ، فقال إياس بن معاذ : يا قوم هذا واللّه خير مما جئنا له ، فحصبه أبو الحيسر وقال له : دعنا منك لقد جئنا لغير هذا فسكت . بدء إسلام الأنصار ولما جاء الموسم تعرّض رسول اللّه لنفر منهم يبلغون الستة ، وكلّهم من الخزرج وهم أسعد بن زرارة « 1 » ، وعوف بن الحارث من بني النجار ، ورافع بن مالك من بني زريق ، وقطبة بن عامر من بني سلمة ، وعقبة بن عامر من بني حرام ، وجابر بن عبد اللّه من بني عبيد بن عدي ، ودعاهم إلى الإسلام وإلى معاونته في تبليغ رسالة ربه ، فقال بعضهم لبعض : إنه للنّبيّ الذي كانت تعدكم به يهود فلا يسبقنّكم إليه ، فامنوا به وصدّقوه ، وقالوا : إنّا تركنا قومنا بينهم من العداوة ما بينهم ، فإن يجمعهم اللّه عليك فلا رجل أعز منك ، ووعدوه المقابلة في الموسم المقبل ، وهذا هو بدء الإسلام لعرب يثرب . العقبة الأولى « 2 » فلمّا كان العام المقبل قدم اثنا عشر رجلا ، منهم عشرة من الخزرج ، واثنان من الأوس وهم : أسعد بن زرارة ، وعوف ومعاذ ابنا الحارث ، ورافع بن مالك ،

--> ( 1 ) كنيته أبو أمامة ، وكان نقيبا شهد العقبة الأولى والثانية ومات قبل بدر في السنة الأولى من الهجرة ودفن بالبقيع وهو أول مدفون به من الأنصار . ( 2 ) هي العقبة التي تضاف إليها الجمرة فيقال جمرة العقبة وهي على يسار القاصد منى من مكة ، وذلك سنة اثنتي عشرة من النبوة ( 621 م ) .