الشيخ محمد الخضري بك
65
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، فإذا أوراقها كاذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال « 1 » فلما غشيها من أمر ربي ما غشيها تغيّرت ، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها ، فأوحى اللّه إليّ ما أوحي ، ففرض عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، فنزلت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التّخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل قبلك وخبرتهم ، قال : فرجعت إلى ربي وقلت له : يا ربي خفّف عن أمتي فحطّ عني خمسا ، فرجعت إلى موسى ، فقلت : حطّ عني خمسا ، قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : فلم أزل أرجع بين ربي تعالى وبين موسى حتى قال سبحانه : يا محمد إنهنّ خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ، ومن همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن همّ بحسنة فعملها كتبت له عشرا ، ومن همّ بسيئة فلم يعملها لم تكتب له شيئا ، ومن همّ بسيئة فعملها كتبت له سيئة واحدة . قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته ، فقال ارجع إلى ربك فسله التخفيف ، فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه » . ثم رجع عليه الصلاة والسلام من ليلته ، فلما أصبح إلى نادي قريش فجاء إليه أبو جهل بن هشام فحدّثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما جرى له فقال أبو جهل : يا بني كعب بن لؤي هلمّوا ، فأقبل عليه كفار قريش ، فأخبرهم الرسول الخبر ، فصاروا بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا ، وارتدّ ناس ممّن كان امن به من ضعاف القلوب ، وسعى رجال إلى أبي بكر فقال : إن كان قال ذلك لقد صدق ، قالوا أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على أبعد من ذلك ، فسمّي من ذلك اليوم صدّيقا ، ثم قام الكفار يمتحنون رسول اللّه فسألوه نعت بيت المقدّس وفيهم رجال رأوه ، أما رسول اللّه فلم يكن راه قبل ذلك فجلّاه اللّه له فصار يصفه لهم بابا بابا وموضعا موضعا « 2 » ، فقالوا : أما النعت فقد أصاب ، فأخبرنا عن عيرنا ، وكانت لهم عبر قادمة من الشام ، فأخبرهم بعدد جمالها
--> ( 1 ) مراده أن ثمرها في الكبر كالجرار التي توضع بها وكانت معروفة عند المخاطبين . ورد في نيل الأوطار للإمام الشوكاني : وأما التقييد بقلال هجر ، فلم يثبت إلا من رواية المغيرة بن صقلاب عند ابن عدي ، وهو منكر الحديث . قال النفيل لم يكن مؤتمنا على الحديث ، وقال ابن عدي لا يتابع على عامة حديثه ج 1 ص 31 . ( 2 ) رواه البخاري .