الشيخ محمد الخضري بك
5
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نحمدك يا من أوضحت لنا سبل الهداية ، وأزحت عن بصائرنا غشاوة الغواية ، ونصلّي ونسلم على من أرسلته شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا . وعلى الأصحاب الذين هجروا الأوطان يبتغون من اللّه الفضلى والرضوان ، والأنصار الذين اووا ونصروا وبذلوا لإعزاز الدين ما جمعوا وما ادخروا . أمّا بعد : فيقول محمد الخضري بن المرحوم الشيخ عفيفي الباجوري : كنت أجد من نفسي منذ النشأة الأولى ارتياحا لقراءة تواريخ السّالفين وقصص الغابرين وأجدها لعقل الإنسان أحسن مهذّب وأنصح معلم . وكنت أرى في تاريخ نبيّنا عليه الصلاة والسلام وما لقيه من أذى قومه حينما دعاهم إلى الحقّ وعظيم صبره حتى هجر أوطانه وبلاده أعظم مربّ لأفكار المسلمين ، فإنه يدلّهم على ما يجب اتباعه وما يلزم اجتنابه ليسودوا كما ساد سابقوهم ، وخصوصا ما يتعلّق بالحكّام من اجتذاب النفوس النافرة والتأليف بين القلوب المختلفة ، وما يتعلّق بقواد الجيوش من تأليف الرجال وإحكام المعدّات حتى يتم لهم النصر على أعدائهم ، وما يتعلّق بالعامّة من اتحاد قلوبهم وصيرورتهم يدا على من سواهم . فكنت أجد من قراءتها ارتياحا عظيما وكانت نفسي كثيرا ما تأسف على ترك المسلمين لها ! فقلّما أجد من يشتغل بها ولكني كنت أقدم لهم العذر بتطويل الكتب المؤلفة في هذا الموضوع . فلمّا قدمت مدينة المنصورة جمعتني النوادي مع محمود بك سالم القاضي بمحكمة المنصورة المختلطة فوجدت منه علما بدينه تقف دونه فحول الرجال وتتأخّر عن مسابقته فيه الأبطال ، فقلّما توضع مسألة دينية إلّا وجدته مبرزا فيها مفصحا عن الجواب عنها ، أمّا علمه بسيرة الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم فعنده منها الخبر اليقين . وكنت كثيرا ما أسمعه يتشوّف لعمل سيرة خالية من الحشو والتعقيد تنتفع بها عامّة المسلمين فقلت : يا اللّه ! لقد وافق هذا السيد الكريم ما في نفسي