الشيخ محمد الخضري بك
48
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ « 1 » . فأمسك عتبة بفيه ، وناشده الرحم أن يكفّ عن ذلك ، فلمّا رجع عتبة سألوه فقال : واللّه لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قطّ ، واللّه ما هو بالشعر ولا بالكهانة ولا بالسحر ، يا معشر قريش أطيعوني فاجعلوها بي ، خلّوا بين الرجل ، وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فو اللّه ليكونن لكلامه الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فعزّه عزّكم ، فقالوا : لقد سحرك محمّد ، فقال : هذه رأيي « 2 » . ثم عرضوا عليه بعد ذلك أن يشاركهم في عبادتهم ويشاركوه في عبادته فأنزل اللّه في ذلك قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ « 3 » فلا تتوهموا أني أجيبكم لطلبكم من الإشراك باللّه ، فأيسوا منه ، وطلبوا بعد ذلك أن ينزع من القران ما يغيظهم من ذم الأوثان والوعيد الشديد ، فيأتي بقران غيره أو يبدّله اللّه جوابا لهم في سورة يونس قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 4 » وقد حصل له مع كفار قريش نادرة تكون لمن استهان بالضعيف كمصباح يستضيء به ، وهو أنه بينما الرسول عليه الصلاة والسلام مع كبراء قريش وأشرافهم يتألفهم ويعرض عليهم القران وما جاء به من الدين إذ أقبل عليه عبد اللّه
--> ( 1 ) اية 1 - 14 . ( 2 ) قال ابن إسحاق عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي . ( 3 ) سورة الكافرون . ( 4 ) اية 15 .