الشيخ محمد الخضري بك
255
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
بيده شيئا قطّ إلّا أن يجاهد في سبيل اللّه ، وما ضرب خادما ولا امرأة « 1 » ، فصلى اللّه تعالى عليه ، وأقر عينه باتّباع المسلمين سنّته . وأما الجود والكرم والسخاء والسماحة ، فكان عليه الصلاة والسلام لا يوازى في هذه الأخلاق الكريمة ، ولا يبارى بهذا وصفه كل من عرفه . قال جابر رضي اللّه عنه : ما سئل عليه الصلاة والسلام عن شيء فقال : لا « 2 » وقال ابن عباس : كان عليه الصلاة والسلام أجود الناس بالخير ، وأجود ما كان في شهر رمضان ، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة « 3 » . وقالت خديجة في صفته عليه الصلاة والسلام مخاطبة له : إنك تحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم « 4 » . وحسبك شاهدا في هذا الباب ما فعله مع هوازن من ردّ السبي إليها ، وما فعله يوم تقسيم السبي من إعطاء المؤلفة قلوبهم عظيم الأعطية . وقد استوفينا ذلك في موضعه . وحمل إليه عليه الصلاة والسلام تسعون ألفا فوضعها على حصير ، وأخذ يقسمها ، فما قام حتى فرغ منها . وجاءه رجل فسأله فقال : « ما عندي شيء ، ولكن ابتع عليّ ، فإذا جاءنا شيء قضيناه » . فقال له عمر : ما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه ، فكره ذلك عليه الصلاة والسلام ، فقال له رجل من الأنصار : يا رسول اللّه أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، فتبسّم عليه الصلاة والسلام وعرف البشر في وجهه وقال : بهذا أمرت « 5 » والأخبار بجوده وكرمه عليه الصلاة والسلام كثيرة يكفي منها لتعليمك ما ذكرناه . [ شجاعته ص ] ومنها الشجاعة والنجدة ، فكان عليه الصلاة والسلام منهما بالمكان الذي لا يجهل ، قد حضر المواقف الصعبة ، وفرّ الكماة « 6 » والأبطال عنه غير مرّة ، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ولا يتزحزح . وما من شجاع إلّا أحصيت له فرّة ،
--> ( 1 ) أخرج الفقرة الأولى منه الترمذي في الشمائل وأبو يعلى وهي في الشيخان : « وما انتقم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه ، إلا أن تنتهك حرمة اللّه عز وجل . ( 2 ) رواه الشيخان . ( 3 ) رواه الشيخان . ( 4 ) هذا بعض حديث صحيح رواه الشيخان . ( 5 ) هو بلال ولكنه من المهاجرين وقد يجمع بأنهما قالا له . ورواه الترمذي في الشمائل والبزار والخرائطي في المنتقى من مكارم الأخلاق وقال الهيثمي في المجمع : فيه : إسحاق بن إبراهيم الحنيفي ، وقد ضعفه الجمهور ، ووثقه ابن حبان ، وقال : يخطئ ( 6 ) جمع كمي وهو الشجاع أو لا بس السلاح .