الشيخ محمد الخضري بك

24

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

محمد أو أحمد ويصدّقه في القران قول اللّه تعالى في سورة الصف : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ « 1 » وقد وصف المسيح هذا الفارقليط بأوصاف لا تنطبق إلّا على نبيّنا فقال : إنه يوبخ العالم على خطيئته وإنه يعلمهم جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ، وهذا ما ورد في القران الكريم في سورة النجم : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » وقد ورد في إنجيل برنابا الذي ظهر منذ زمن قريب وأخفته حجب « 3 » الجهالة ذكر اسم الرسول عليه الصلاة والسلام صراحة . حركة الأفكار قبل البعثة وهذا يسهّل لك فهم الحركة العظيمة من الأحبار والرهبان قبيل البعثة فكان اليهود يستفتحون على عرب المدينة برسول منتظر . فقد حدّث عاصم بن عمرو بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : إنما دعانا للإسلام مع رحمة اللّه تعالى لنا ما كنا نسمع من أحبار يهود ، كنا أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا : قد تقارب زمان نبي يبعث الان نقتلكم معه قتل عاد وإرم . فكثيرا ما نسمع ذلك منهم . فلمّا بعث اللّه رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أجبنا حين دعانا إلى اللّه وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به ، فبادرناهم إليه فامنا وكفروا ، وإنما قال لهم اليهود : نقتلكم معه قتل عاد وإرم لأن من صفته عليه الصلاة والسلام في كتبهم أن هذا النبي يستأصل المشركين بالقوة ، ولم يكونوا يظنون أن الحسد والبغي سيتمكنان من أفئدتهم فينبذون الدين القيم فيحقّ عليهم العذاب في الدنيا والآخرة . وكان أمية بن أبي الصلت « 4 » المتنصر العربي كثيرا ما يقول : إني لأجد في الكتب صفة نبي يبعث في بلادنا . وحدّث سلمان الفارسي رضي اللّه عنه عن نفسه أنه صحب قسيسا « 5 »

--> ( 1 ) اية 6 . ( 2 ) اية 3 - 4 . ( 3 ) ترجم إلى العربية وهو الان مطبوع بمصر ، المؤلف . ( 4 ) قاله ابن إسحاق . ( 5 ) صاحب عمورية ، والذين صحبوا سلمان من النصارى كانوا على الحق على دين عيسى بن مريم وكانوا بضعة عشر . وفي البخاري تداول سلمان بضعة عشر من رب إلى رب .