الشيخ محمد الخضري بك

223

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

حتى أدركه قبل أن يصل المدينة ، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الإسلام ، فقال له : إنهم قاتلوك ، فقال : يا رسول اللّه أنا أحب إليهم من أبكارهم ، فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لمرتبته فيهم ، لأنه كان فيهم محببا مطاعا ، فلمّا جاء الطائف وأظهر لهم ما جاء به رموه بالنبل فقتلوه ، وبعد شهر من مقتله ائتمروا فيما بينهم ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب ، فأجمعوا أمرهم على أن يرسلوا لرسول اللّه رجلا منهم يكلّمه ، وطلبوا من عبد ياليل بن عمرو أن يكون ذلك الرجل فأبى ، وقال : لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا ، فبعثوا معه خمسة من أشرافهم « 1 » فخرجوا متوجهين إلى المدينة ، ولما قابلوا رسول اللّه ضرب لهم قبة في ناحية المسجد ليسمعوا القران ويروا الناس إذا صلّوا . وكانوا يغدون إلى رسول اللّه كل يوم ويخلّفون في رحالهم أصغرهم سنّا عثمان بن أبي العاص « 2 » فكان إذا رجعوا ذهب للنّبيّ واستقرأه القران ، وإذا راه نائما استقرأ أبا بكر حتى حفظ شيئا من القران ، وهو يكتم ذلك عن أصحابه ، ثم أسلم القوم ، وطلبوا أن يعيّن لهم من يؤمّهم ، فأمّر عليهم عثمان بن أبي العاص لما راه من حرصه على الإسلام وقراءة القرآن وتعلّم الدين . كتاب أهل الطائف ثم كتب لهم كتابا من جملته : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد النبي رسول اللّه إلى المؤمنين إن عضاه وجّ « 3 » وصيده حرام ، لا يعضد شجره ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه » ثم سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يؤجّل هدم صنمهم شهرا حتى يدخل الإسلام في قلوب القوم ولا يرتاع السفهاء من النساء من هدمه ، فرضى عليه الصلاة والسلام ، ولمّا خرجوا من عنده قال لهم رئيسهم : أنا أعلمكم بثقيف اكتموا عنهم إسلامكم خوّفوهم الحرب والقتال ، وأخبروهم أن محمّدا طلب أمورا عظيمة أبيناها عليه ، سألنا أن نهدم الطاغية ، وأن نترك الزنا ،

--> ( 1 ) عبد ياليل الحكم بن عمرو وشرحبيل بن غيلان وعثمان بن أبي العاص وأوس بن عوف وغير بن قرشه ابن ربيعة . ( 2 ) ذكره البلاذري في الأنساب وقال : قتل أبوه يوم بدر كافرا ، وأقره أبو بكر وعمر ثم استعمله عمر على عمان والبحرين ، ثم سكن البصرة حتى مات فيها في خلافة معاوية سنة 55 ه . ( 3 ) عضاه كل شجر له شوك ، ووجّ : بلد الطائف ، قال السهيلي : حرم عضاهه وشجره على غير أهله كتحريم المدينة ومكة .