الشيخ محمد الخضري بك
22
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
كنت لست إيليا ولا المسيح ولا النّبي فهذه تدل على أن التوراة تبشر بإيليا والمسيح ونبي لم يأت حتى زمن المسيح ، ثم إن التوراة تقول في صفة النبي : أنه مثل موسى ، وقد نصّت في اخر سفر التثنية على أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى « 1 » ، وورد في هذه البشارة أن النبي الذي يفتري على اللّه يقتل ويشبه ذلك في القران قوله تعالى في سورة الحاقة وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 2 » . ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم مكث بين أعدائه الألداء من مشركين ويهود ثلاثا وعشرين سنة يدعوهم فيها إلى اللّه ، ومع ذلك عصمه اللّه منهم وأنزل عليه تطمينا لخاطره في سورة المائدة وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 3 » أكان يعجز اللّه ، وهو القادر على كل شيء ، أن يعاقب من ينسب إليه ما لم يقله وهو الذي قال في سورة الشورى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 4 » وقد أخبرتنا هذه البشارة عن العلامة التي تعرف بها صدق النبي من كذبه وهي الأخبار بما سيأتي . وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن أشياء كثيرة فحدثت كما أخبر عنها . ومنها ما لا ينفع معه الحدس والتخمين كالإخبار بأن الروم سيغلبون بعد أن قهرهم الفرس قهرا شديدا حتى كادوا يحتلّون القسطنطينية عاصمة ملكهم ، فالإخبار إذا بأن الروم سيردّون ما فقد منهم بعد بضع سنين لا يكون إلّا من عند اللّه ، ولذلك استغربه جدا بعض المشركين من قريش وراهن على ذلك أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه . وقد حقّق اللّه الخبر فاستحق الصديق الرهن . وهذا قليل من كثير سيأتيك تفصيله إن شاء اللّه تعالى . وروى القاضي عياض في الشفاء أن عطاء بن يسار سأل عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن صفة رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فقال : أجل واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القران : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً « 5 » : « وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكّل ليس بفظ ولا
--> ( 1 ) هذه النصوص المذكورة في التوراة والإنجيل ناطقة برسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وقد أخبر برسالته عليه الصلاة والسلام ورقة بن نوفل ابن عم خديجة . ( 2 ) عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه . المؤلف . الآية من 44 - 46 . ( 3 ) اية 67 . ( 4 ) اية 24 . ( 5 ) سورة الأحزاب اية 45 .