الشيخ محمد الخضري بك

207

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

بالطائف ، وفرقة لحقت بنخلة ، وفرقة عسكرت بأوطاس « 1 » . سرية « 2 » فأرسل عليه الصلاة والسلام لهذه الفرقة أبا عامر الأشعري في جماعة منهم أبو موسى الأشعري « 3 » فسار إليهم وبددّهم ، وظفر بما بقي معهم من الغنائم ، وقد استشهد أبو عامر « 4 » في هذه الغزوة ، وخلّف على الغزاة ابن أخيه أبا موسى فرجع ظافرا منصورا . غزوة الطائف « 5 » وسار عليه الصلاة والسلام بمن معه إلى الطائف ، ليجهز على بقية حياة ثقيف ، ومن تجمّع معهم من هوازن ، وجعل على مقدمته خالد بن الوليد ، ومرّ عليه الصلاة والسلام بحصن لعوف بن مالك النّصري « 6 » فأمر بهدمه ، ومرّ ببستان لرجل من ثقيف قد تمنّع فيه ، فأرسل إليه أن أخرج ، وإلّا حرّقنا عليك بستانك ، فامتنع الرجل فأمر عليه الصلاة والسلام بحرقه . ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا الأعداء قد تحصّنوا به ، وأدخلوا معهم قوت سنتهم . فعسكر المسلمون قريب الحصن ، فرماهم المشركون بالنّبل رميا شديدا حتى أصيب منهم كثيرون بجراحات منهم عبد اللّه بن أبي بكر . وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلافة أبيه ، ومنهم أبو سفيان بن حرب فقئت عينه ، وقد مات بالجراحات اثنا عشر رجلا من

--> ( 1 ) واد بديار هوازن . ( المؤلف ) . ( 2 ) سرية أبي عامر الأشعري . ( 3 ) كان قد سكن الرملة وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم ، وهاجر إلى الحبشة ، وقدم المدينة بعد فتح خيبر ، صادفت سفينته جعفر بن أبي طالب فقدموا جميعا ، واستعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على بعض اليمن كزبيد وعدن وأعمالها ، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة فافتتح الأهواز ثم أصبهان ، ثم استعمله عثمان على الكوفة ، ثم كان أحد الحكمين بصفين ، ثم اعتزل الفريقين ، وكان حسن الصوت مات وهو ابن نيف وستين . ( 4 ) وفي البخاري ومسلم قال فدعا له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( اللهم اغفر لعبيد أبي عامر اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك . ( 5 ) هي بلدة في الحجاز على مسافة 65 ميلا جنوبا شرقيا من مكة ، وهي مشهورة بجودة مناخها وخصب أرضها ، وهي مصيف مكة . وسميت الطائف أن ملك بن مالك أصاب دما من قومه ، فلحق بثقيف ، فأقام فيهم ، وقال لهم : ألا أبني لكم حائطا يطيف ببلدكم فبناه فسمي به الطائف . ( 6 ) وهو خطأ ، الصحيح مالك بن عوف النصري كما في ابن هشام والسيرة الحلبية .