الشيخ محمد الخضري بك
176
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
مصر من جهة قيصر وكان فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمّد رسول اللّه إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتّبع الهدى أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن توليت فإنما عليك إثم القبط ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية « 1 » فأوصله له حاطب بإسكندرية ، فلمّا قرأه قال : ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده ؟ فقال حاطب : ألست تشهد أن عيسى بن مريم رسول اللّه ، فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه ألّا يكون دعا عليهم أن يهلكهم اللّه حتى رفعه اللّه إليه ؟ : قال أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم « 2 » . ثم قال : إني قد نظرت في أمر هذا النبيّ فوجدت أنه لا يأمر بمزهود فيه ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضّال ، ولا الكاهن الكذّاب ، ووجدت معه الة النبوة « 3 » : اخراج الغائب المستور ، والإخبار بالنجوى وسأنظر . ثم كتب ردّ الجواب يقول فيه : « بسم اللّه الرجيم الرحيم لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط سلام عليك أما بعد : فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه ، وما تدعو إليه ، وقد علمت أن نبيّا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط وبثياب ، وأهديت إليك بغلة تركبها والسلام » وإحدى الجاريتين مارية التي تسرّى بها عليه الصلاة والسلام ، وجاء منها بولده إبراهيم والأخرى أعطاها لحسان بن ثابت « 4 » ولم يسلم المقوقس . كتاب النّجاشي ووجّه عليه الصلاة والسلام عمرو بن أمية الضّمري بكتاب إلى النجاشي « 5 »
--> وما زال نصرانيا ، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر . ( 1 ) سورة آل عمران اية 64 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 4 ص 273 . ( 3 ) علامة النبوة . ( 4 ) مما أهدي غلام خصى اسمه « مابور » وحمار اسم عفيرا أو يعفور ، وقد أسمى النبي البغلة دلدلا ، وكانت فريدة ببياضها بين البغال التي عرفتها بلاد العرب . ( 5 ) أصحمة بن أبجر النجاشي اسمه بالعربية عطية والنجاشي لقب له ، أسلم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يهاجر إليه ، وكان رداء للمسلمين نافعا ، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه للمسلمين الذين هاجروا إليه