الشيخ محمد الخضري بك

163

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

يمدّوا اليهود بشيء . قتل أبي رافع وكان المحرّك لأهل خيبر على حرب المسلمين وهو سيدهم أبو رافع سلّام ابن أبي الحقيق الملقب بتاجر أهل الحجاز لما كان له من المهارة في التجارة ، وكان ذا ثروة طائلة يقلّب بها قلوب اليهود كما يريد ، فانتدب له عليه الصلاة والسلام من يقتله ، فأجاب لذلك خمسة رجال « 1 » من الخزرج رئيسهم عبد اللّه بن عتيك ليكون لهم مثل أجر إخوانهم من الأوس الذين قتلوا كعب بن الأشرف ، فإن من نعم اللّه على رسوله أن كان الأوس والخزرج يتفاخرون بما يفعلونه من تنفيذ رغبات رسول اللّه ، فلا تعمل الأوس عملا إلّا اجتهد الخزرج في مثله ، فأمرهم الرسول اللّه بذلك بعد أن وصاهم ألا يقتلوا وليدا ولا امرأة ، فساروا حتى أتوا خيبر ، فقال عبد اللّه لأصحابه : مكانكم . فإني منطلق للبواب ومتلطّف له لعلي أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنّع بثوب كأنه يقضي حاجته ، وقد دخل الناس ، فهتف به البواب : ادخل يا عبد اللّه إن كنت تريد الدخول ، فإنّي أريد أن أغلق الباب ، فدخل وكمن حتى نام البوّاب ، فأخذ المفاتيح ، وفتح ليسهل له الهرب ، ثم توجّه إلى بيت أبي رافع ، وصار يفتح الأبواب التي توصل إليه ، وكلّما فتح بابا أغلقه من داخل حتى انتهى إليه ، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، فلم يمكنه تمييزه ، فنادى يا أبا رافع ، قال : من ؟ فأهوى بالسيف نحو الصوت فلم يغن شيئا ، وعند ذلك قالت امرأته : هذا صوت ابن أبي عتيك ، فقال لها : ثكلتك أمك وأين ابن أبي عتيك الان ؟ فعاد عبد اللّه للنداء مغيرا صوته قائلا : ما هذا الصوت الذي نسمعه يا أبا رافع ؟ قال : لأمّك الويل أن رجلا في البيت ضربني بالسيف ، فعمد إليه فضربه أخرى لم تغن شيئا ، فتوارى ثم جاءه كالمغيث وغيّر صوته ، فوجده مستلقيا على ظهره ، فوضع السيف في بطنه ، وتحامل عليه حتى سمع صوت العظم ثم خرج من البيت ، وكان نظره ضعيفا فوقع من فوق السلم فكسرت رجله ، فعصبها بعمامته ثم انطلق إلى أصحابه ، وقال : النجاة قتل واللّه أبو رافع ،

--> ( 1 ) وهم عبد اللّه بن عتيك ، ومسعود بن سنان ، وعبد اللّه بن أنيس ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وخزاعي ابن أسود حليف لهم من أسلم .