الشيخ محمد الخضري بك

132

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

سرية « 1 » وفي صفر وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو براء عامر بن مالك ملاعب الأسنّة « 2 » ، وهو من رؤوس بني عامر ، فدعاه عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ، بل قال : إني أرى أمرك هذا حسنا شريفا ولو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني أخشى عليهم أهل نجد . فقال أبو عامر : أنا لهم جار ، فأرسل معه المنذر بن عمرو « 3 » في سبعين من أصحابه كانوا يسمّون القرّاء لكثرة ما كانوا يحفظون من القران ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة « 4 » فبعثوا حرام بن ملحان « 5 » بكتاب إلى عامر بن الطفيل سيد بني عامر ، فلمّا وصل إليه ، لم يلتفت إلى الكتاب بل عدا على حرام فقتله « 6 » ، ثم استصرخ على بقية البعثة أصحابه من بني عامر ، فلم يرضوا أن يخفروا جوار ملاعب الأسنة ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم ، وهم رعل وذكوان وعصيّة فأجابوه وذهبوا معه ، حتى إذا التقوا بالقرّاء أحاطوا بهم ، وقاتلوهم حتى قتلوهم عن اخرهم ، بعد دفاع شديد لم يجدهم نفعا لقلّة عددهم ، ولم ينج إلّا كعب بن زيد « 7 » وقع بين القتلى حتى ظنّ أنه منهم ، وعمرو بن أميّة « 8 » كان في سرح « 9 » القوم . وأبلغ عليه الصلاة والسلام خبر القراء فخطب في أصحابه ، وكان فيما قال : « إن إخوانكم قد لقوا المشركين وقتلوهم ،

--> ( 1 ) سرية بئر معونة . ( 2 ) كان سبب تسميته ملاعب الأسنة أن أخاه طفيل بن مالك كان أسلم في ذلك اليوم وفر ، فسمى بذلك ملاعب الأسنة في يوم سوبال . ( 3 ) الخزرجي الأنصاري الساعدي ، شهد العقبة وبدرا . واستشهد في بئر معونة . ( 4 ) شرقي المدينة بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ( المؤلف ) . ( 5 ) وهو خال أنس بن مالك واتفق أهل المغازي على أنه استشهد يوم بئر معونة . ( 6 ) وفي البخاري وأومأ إلى رجل فأتاه من خلفه وطعنه قال حرام : اللّه أكبر فزت ورب الكعبة . ( 7 ) شهد بدرا وأستشهد بالخندق . ( 8 ) قال ابن هشام ورجل من الأنصار هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاج قال ابن إسحاق فلم ينبئها بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر ، فقالا : إن لهذه الطير لشأنا ، فاقبلا لينظرا ، فإذا القوم في دمائهم ، وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة . فقال الأنصاري لعمرو بن أمية : ما ترى ؟ قال أرى أن نلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنخبره الخبر فقال الأنصاري : لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو ، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ، ثم قاتل حتى قتل ، وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ، فلما أخبرهم من مضر تركوه . ( 9 ) ( سرح القوم ) أي داوبهم التي ترعى .