الشيخ محمد الخضري بك
130
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
السنة الرابعة ( سرية ) « 1 » في بدء السنة الرابعة بلغ رسول اللّه أن طلحة وسلمة ابني خويلد الأسديين يدعوان قومهما بني أسد لحربه عليه الصلاة والسلام ، فدعا أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وعقد له لواء وقال له : سرّ حتى نزل أرض بني أسد بن خزيمة فأغر عليهم ، وأرسل معه رجالا ، فسار في هلال المحرم حتى بلغ قطنا « 2 » فأغار عليهم ، فهربوا من منازلهم ، ووجد أبو سلمة إبلا وشاء فأخذها ، ولم يلق حربا ورجع بعد عشرة أيام من خروجه . وفي بدئها أيضا بلغه عليه الصلاة والسلام أنّ سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي المقيم بعرنة « 3 » يجمع الجموع لحربه ، فأرسل له عبد اللّه بن أنيس الجهني واحده ليقتله ، فاستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتقول حتى يتمكّن ، فأذن له ، وقال : انتسب لخزاعة ، فخرج لخمس خلون من المحرم ، ولما وصل إليه قال له سفيان : ممن الرجل ؟ قال : من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فجئت لأكون معك ، فقال له : أجل إني لفي الجمع له ، فمشى عبد اللّه معه وحدّثه وسفيان يستحلي حديثه ، فلمّا انتهى إلى خبائه تفرّق الناس عنه فجلس معه عبد اللّه حتى نام ، فقام وقتله ، ثم ارتحل حتى أتى المدينة ، ولم يلحقه الطلب وكفى اللّه المؤمنين القتال . سرية « 4 » وفي صفر أرسل عليه الصلاة والسلام عشرة رجال عيونا « 5 » على قريش مع
--> ( 1 ) هي سرية أبي سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد إلى قطن . ( 2 ) جبل لبني أسد بناحية فيد شرقي المدينة . ( المؤلف ) . ( 3 ) موضع بين منى وعرفات وهي ليست من الموقف . ( 4 ) سرية عاصم بن ثابت إلى الرجيع . ( 5 ) عيون : جواسيس . وفي الجامع الصحيح للبخاري أنهم كانوا عشرة .