الشيخ محمد الخضري بك
13
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
حرب كانت بين كنانة ومعها قريش ، وبين قيس . وسببها أنه كان للنعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة « 1 » تجارة يرسلها كل عام إلى سوق عكاظ « 2 » لتباع له ، وكان يرسلها في أمان رجل ذي منعة وشرف في قومه ليجيزها « 3 » ، فجلس يوما وعنده البرّاض بن قيس الكناني وكان فاتكا خليعا خلعه قومه لكثرة شرّه وعروة بن عتبة الرحّال فقال : من يجيز لي تجارتي هذه حتى يبلغها عكاظ ؟ فقال البراض : أنا أجيزها على بني كنانة ، فقال النعمان : إنّما أريد من يجيزها على الناس كلهم ؟ فقال : عروة أبيت اللعن « 4 » أكلب خليع يجيزها لك ؟ أنا أجيزها على أهل الشّيح والقيصوم من أهل نجد « 5 » وتهامة « 6 » فقال البرّاض : أو تجيزها عل كنانة يا عروة ؟ قال : وعلى الناس كلّهم ، فأسرّها في نفسه ، وتربّص له حتى إذا خرج بالتجارة ، قتله غدرا ، ثم أرسلوا رسولا يخبر قومه كنانة بالخبر ، ويحذرهم قيسا قوم عروة . وأما قيس فلم تلبث بعد أن بلغها الخبر أن همّت لتدرك ثأرها ، حتى أدركوا قريشا وكنانة بنخلة « 7 » ، فاقتتلوا ، ولما اشتدّ البأس ، وحميت قيس ، احتمت قريش بحرمها ، وكان فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم أن قيسا قالوا لخصومهم : إنّا لا نترك دم عروة ، فموعدنا عكاظ العام المقبل ، وانصرفوا إلى بلادهم يحرّض بعضهم بعضا ، فلما حال الحول جمعت قيس جموعها وكانت معها ثقيف وغيرها ، وجمعت قريش جموعها من كنانة والأحابيش ( وهم حلفاء قريش ) وكان رئيس بني هاشم الزبير بن عبد المطلب ومعه اخوته أبو طالب وحمزة والعباس وابن أخيه النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان على بني أمية حرب بن أمية ، وله القيادة العامّة لمكانه في قريش شرفا وسنّا . وهكذا كان على كل
--> فالفجار الأول كان بين كنانة وهوازن ، والثاني بين قريش وكنانة ، والثالث بين كنانة وبني نضر بن معاوية والفجار الأخير بين قريش وكنانة كلها . ( 1 ) بلدة غرب الفرات كان يقيم بها ملك العرب من قبل ملوك فارس ، فتحها خالد بن الوليد في السنة الثانية عشرة ( راجع اتمام الوفاء ) المؤلف . ( 2 ) سوق كانت تعقدها العرب كل عام لتعرض فيها تجارتها وما قاله فصحاؤها من قصائد الفخر وما أشبه ذلك من مفاخر العرب ، وهي أشبه في ذلك بمعارض أوروبا الان . المؤلف . ( 3 ) ليسوغها له ( أي يسمح له بذلك ) . ( 4 ) تحية عربية ومعناها باعدت كل ما استحق المذمة . المؤلف . ( 5 ) هو المرتفع من بلاد العرب وهو وسطها . المؤلف . ( 6 ) هو ما انخفض من سواحل البلاد العربية والشرقي منها يسمى البحرين الفاصل بين نجد وتهامة الحجاز في الغرب واليمامة في الشرق . المؤلف . ( 7 ) موضع بين مكة والطائف . المؤلف .