الشيخ محمد الخضري بك
106
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
قرأت : فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى « 1 » وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 2 » ، تقول يعلمون ذلك حينما تبوؤوا مقاعدهم من النار - رواه البخاري - ثم أرسل عليه الصلاة والسلام المبشرين ، فأرسل عبد اللّه بن أبي رواحة لأهل العالية « 3 » ، وأرسل زيد بن حارثة لأهل السافلة راكبا على ناقة رسول اللّه ، وكان المنافقون والكفّار من اليهود قد أرجفوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين ، عادة الأعداء في إذاعة الضرّاء يقصدون بذلك فتنة المسلمين ، فجاء أولئك المبشّرون بما سرّ أهل المدينة ، وكان ذلك وقت انصرافهم من دفن رقية بنت رسول اللّه زوج عثمان . ثم قفل رسول اللّه راجعا ، وهنا وقع خلف بين بعض المسلمين في قسمة الغنائم ، فالشبان يقولون : باشرنا القتال ، فهي لنا خالصة ، والشيوخ يقولون : كنّا ردا لكم فنشارككم . ولمّا كان هذا الاختلاف مما يدعو إلى الضعف ، ويزرع في القلوب العداوة والبغضاء المؤديين إلى تشتت الشمل ، أنزل اللّه حسما لهذا الخلاف أول سورة الأنفال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 4 » فسطع على أفئدتهم نور القران ، فتألفت بعد أن كادت تفترق ، وتركوا أمر الغنائم لرسول اللّه يضعها كيف شاء كما حكم القران ، فقسّمها عليه الصلاة والسلام على السواء الراجل مع الراجل ، والفارس مع الفارس ، وأدخل في الإسهام بعض من لم يحضر لأمر كلّف به وهم : أبو لبابة الأنصاري « 5 » لأنه كان مخلّفا على أهل المدينة والحارث بن حاطب « 6 » لأن الرسول عليه الصلاة والسلام خلّفه على بني عمرو بن عوف ليحقّق أمرا بلغه ، والحارث بن الصمّة « 7 » وخوّات بن جبير لأنهما كسرا بالروحاء ، فلم يتمكّنا من السير ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعيد بن زيد لأنهما أرسلا يتجسّسان الأخبار ، فلم
--> ( 1 ) سورة الروم الآية 52 . ( 2 ) سورة فاطر الآية 22 . ( 3 ) قرى بظاهر المدينة وهي العوالي - ( المؤلف ) . ( 4 ) اية رقم 1 . ( 5 ) وكان أحد نقباء ليلة العقبة وكانت راية بني عمرو بن عوف يوم الفتح معه ويقال مات في خلافة علي رضي اللّه عنه . ( 6 ) أخو ثعلبة وروى الطبراني بسند ضعيف أن هذا شهد صفين مع علي رضي اللّه عنه . ( 7 ) اخى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين صهيب بن سنان وشهد أحدا إلى جنب الجبل وروى ابن إسحاق في المغازي أنه استشهد ببئر معونة .