الشيخ محمد الخضري بك
103
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
وضربه ضربة قطع بها قدمه بنصف ساقه فوقع على ظهره ، فزحف على الحوض حتى اقتحم فيه ليبرّ قسمه فأتبعه حمزه فقتله ، ثم وقف عليه الصلاة والسلام يحرض الناس على الثبات والصبر وكان فيما قال : « وأن الصبر في مواطن البأس ما يفرّج اللّه به الهمّ وينجّي به من الغم » . ثم ابتدأ القتال بالمبارزة فخرج من صفوف المشركين ثلاثة نفر : عتبة بن ربيعة ، بين أخيه شيبة وابنه الوليد ، فطلبوا أكفاءهم فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار « 1 » . فقالوا لا حاجة ، لنا بكم ، إنما نريد أكفاءنا من بني عمنا ، فأخرج لهم عليه الصلاة والسلام عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب للأول ، وحمزة بن عبد المطلب للثاني . وعلي بن أبي طالب للثالث . فأما حمزة وعلي فقتلا صاحبيهما ، وأما عبيدة وعتبة فاختلفا بضربتين كلاهما جرح صاحبه ؛ فحمل رفيقا عبيدة على عتبة فأجهزا عليه . وحمل عبيدة بين الصفوف جريحا يسيل مخ ساقه ، وأضجعوه إلى جانب موقفه صلّى اللّه عليه وسلّم فأفرشه رسول اللّه قدمه الشريفة . فوضع خده عليها وبشّره عليه الصلاة والسلام بالشهادة . فقال : وددت واللّه أن أبا طالب كان حيّا ليعلم أننا أحقّ منه بقوله : ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وبعد انقضاء هذه المبارزة وقف عليه الصلاة والسلام بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده . فمرّ بسوّاد بن غزيّة ، حليف بني النجار وهو خارج من الصف ، فضربه بالقضيب في بطنه وقال : « استقم يا سوّاد » ، فقال : أوجعتني يا رسول اللّه ، وقد بعثت بالحقّ والعدل ، فأقدني من نفسك . فكشف الرسول عليه الصلاة والسلام عن بطنه ، وقال : استقد يا سواد ، فاعتنقه سواد وقبّل بطنه . فقال عليه الصلاة والسلام : ما حملك على ذلك ؟ فقال : يا رسول اللّه : قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون اخر العهد أن يمسّ جلدي جلدك « 2 » فدعا له بخير ، ثم ابتدأ عليه الصلاة والسلام يوصي الجيش فقال : ( « لا تحملوا حتى امركم وأن اكتنفكم القوم فانضحوهم بالنبل « 3 » ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم » ثم حضّهم على الصبر
--> ( 1 ) وهم عوف ومعوّذ - ابنا الحارث - ورجل اخر يقال هو عبد اللّه بن رواحة . ( 2 ) رواه ابن منده وأبو نعيم وأبو عمر بن عبد البر وقال أبو عمر قد رويت هذه القصة لسواد بن عمرو لا لسواد بن غزيّة . ( 3 ) رواه ابن إسحاق .