العلامة المجلسي

224

بحار الأنوار

الله ما هذه الرنة ؟ قال : ألا تعلم ؟ هذه رنة الشيطان ، علم أنه أسري بي الليلة إلى السماء فأيس من أن يعبد في هذه الأرض . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يشابه هذا لما بايعه الأنصار السبعون ليلة العقبة ، سمع من العقبة صوت عال في جوف الليل : يا أهل مكة هذا مذمم والصباة معه قد أجمعوا على حربكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للأنصار : ألا تسمعون ما يقول هذا أزب الكعبة يعني شيطانها - وقد روي أزيب العقبة - ثم التفت إليه فقال : أتسمع يا عدو الله ؟ أما والله لأفرغن لك انتهي ( 1 ) . أقول : وهاتان الرنتان غير ما ورد في الخبر ، وهي إحدى الرنتين اللتين مضتا في الخبرين . 62 - نهج البلاغة : ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ، خاض إلى رضوان الله كل غمرة ، وتجرع فيه كل غصة ، وقد تلون له الأدنون ، وتألب عليه الاقصون ، وخلعت إليه العرب أعنتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار وأسحق المزار ( 2 ) . بيان : الغمرة : الزحمة من الماء والناس ، والشدة ، وخوضها : اقتحامها ، قوله ( عليه السلام ) وقد تلون أي تغير أقاربه ألوانا ( 3 ) وتألب : أي تجمع عليه الأبعدون نسبا ، قوله ( عليه السلام ) وخلعت هذا مثل سائر أي أوجفوا إليه مسرعين لمحاربته ، لان الخيل إذا خلعت أعنتها كان أسرع لجريها ، والسحق : البعد . 63 - نهج البلاغة : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله وأعلام الهدى دارسة ، ومناهج الدين طامسة ، فصدع بالحق ونصح للخلق ، وهدى إلى الرشد ، وأمر بالقصد ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) . 64 - نهج البلاغة : بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 254 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 425 . ( 3 ) فلم يثبتوا معه : ولم يوفوا بعهدهم له . ( 4 ) نهج البلاغة 1 : 428 . ( 5 ) نهج البلاغة 1 : 430 .