العلامة المجلسي
185
بحار الأنوار
بيان : قوله : صل جناح ابن عمك ، أمر من وصل يصل ، أي لما كان علي ( عليه السلام ) في أحد جنبيه بمنزلة جناح واحد فقف بجنبه الآخر ليتم جناحاه ، ويحتمل التشديد من الصلاة ( 1 ) ، والأول أظهر . 15 - قصص الأنبياء : قال علي بن إبراهيم : ولما أتى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زمان ، عند ذلك أنزل الله عليه : " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( 2 ) " فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقام على الحجر وقال يا معشر قريش يا معشر العرب ، أدعوكم إلى عبادة الله وخلع الأنداد والأصنام ، وأدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فأجيبوني تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونون ملوكا ، فاستهزؤوا منه وضحكوا وقالوا : جن محمد بن عبد الله وآذوه بألسنتهم ، وكان من يسمع من خبره ما سمع من أهل الكتب يسلمون ، فلما رأت قريش من يدخل في الاسلام جزعوا من ذلك ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : كف عنا ابن أخيك ، فإنه قد سفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شبابنا ، وفرق جماعتنا ، وقالوا : يا محمد إلى ما تدعو ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وخلع الأنداد كلها ، قالوا : ندع ثلاثمأة وستين إلها ، ونعبد إلها واحدا ؟ وحكى الله تعالى عز وعلا قولهم : " وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب " إلى قوله : " بل لما يذوقوا عذاب ( 3 ) " ثم قالوا لأبي طالب : إن كان ابن أخيك يحمله على هذا العدم جمعنا له مالا فيكون أكثر قريش مالا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مالي حاجة في المال فأجيبوني تكونوا ملوكا في الدنيا وملوكا في الآخرة ، فتفرقوا ثم جاءوا إلى أبي طالب فقالوا : أنت سيد من ساداتنا ، وابن أخيك فرق جماعتنا ، فهلم ندفع إليك أبهى فتى من قريش وأجملهم وأشرفهم عمارة بن الوليد يكون لك ابنا ، وتدفع إلينا محمدا لنقتله ، فقال أبو طالب : ما أنصفتموني ، تسألوني أن أدفع إليكم ابني لتقتلوه ، وتدفعون إلي ابنكم لأربيه لكم ، فلما أيسوا منه كفوا ( 4 ) .
--> ( 1 ) * أقول وسيأتي بيان ذلك مشروحا في ج 35 : ص 69 . ( 2 ) الحجر : 94 . ( 3 ) ص : 4 - 8 . ( 4 ) قصص الأنبياء : مخطوط .